مترجم - Übersetzer

Sunday, September 7, 2025

كلمة الحق بين الاستغلال والوفاء : إلى أبناء شعبي

 كلمة الحق بين الاستغلال والوفاء : إلى أبناء شعبي

بقلم : ميلاد كوركيس 


في زمنٍ تتلاطم فيه الأمواج، وتختلط فيه الأصوات بين صدقٍ وزيف، وبين حقٍ وباطل، وجدت نفسي بعد سنوات طويلة من العمل في ميدان الإعلام القومي أقف أمام المرآة وأسأل: هل آن الأوان أن أفتح دفاتري جميعها؟ هل آن الأوان أن أبوح بما سكن في الصدر طويلًا؟ لم يكن قراري وليد لحظة غضب ولا انفعال عابر، بل ثمرة مسيرة طويلة شاقة، حفلت بالتجارب، واختبرت الصداقات، وكشفت المعادن على حقيقتها.


أكتب اليوم لا لأجل نفسي وحدها، بل لأجل الحقيقة. أكتب لأجل القارئ الذي يتساءل: من الذي حمل الهم بصدق؟ ومن الذي استغل الهمّ ليصنع لنفسه منصبًا أو صورة؟ أكتب لأجل أبناء شعبي الذين يستحقون أن يسمعوا الكلمة واضحة بلا تزييف ولا تزويق. أكتب وأنا أعلم أنّ كلماتي قد تزعج البعض وتربك البعض الآخر، لكنها ستبقى شاهدًا للتاريخ بأنّ الحق لا يضيع ما دام وراءه من ينطقه بجرأة.


بعد سنوات طويلة قضيتها في ميدان الإعلام القومي، قررت أن أفتح دفاتري جميعها، لا لشيء سوى ليعلم القارئ، وليدرك أبناء شعبي، من هو الضامن الصادق، ومن هو المستغل الذي جعل من الشعارات تجارةً ومن الولاء سلعة.


لقد مرّت أعوام وأنا أتنقّل بين وجوه وأسماء ادّعت القومية والنضال لأجل الشعب. ظننتُ بهم خيرًا، وتعاضدت معهم، ومددت لهم يدي، لكنّ النتائج – ويا للأسف – كانت كارثية. من خاض الغمار لا يهاب العواصف، وأنا كنت بين الموج، فلم أخشَ التيار. لقد تعلّمت أنّ من يخوض البحر لا يهاب الريح، ومن يواجه الحقيقة لا يضره الزيف، لكنّني أيضًا أدركت أنّ بعض الوجوه التي ظننتها دروعًا صلبة لم تكن سوى أقنعة من ورق تتفتت عند أول امتحان.


رأيت كثيرين لا يستحقون أن يخطوا خطوة واحدة في هذا الدرب، ومع ذلك كانوا يُنصفون من بعض العارفين، ظنًّا منهم أنّ ولاءهم صادق، بينما الحقيقة أنّهم لم يكونوا سوى متسلقين نهضوا على أكتاف غيرهم. تغذوا على الفتات، وصنعوا لأنفسهم صورًا مزيفة، ورفعوا أصواتًا خاوية. الخوف من العارف يكشف الجاهل، وهكذا كانت الحال. لقد صار مشهدهم مألوفًا: يتصدرون المنابر بوجوه متجهمة وكلمات ضخمة، بينما حقيقتهم لا تتعدى كونها انعكاسًا لمصالح ضيقة ومنافع آنية. كانوا يلهثون خلف الاعتراف الخارجي لا الداخلي، وخلف التصفيق لا خلف الإنجاز، وخلف المظاهر لا خلف الجوهر.


كثيرون رأيتهم يتلونون كل يوم، يبدّلون مواقفهم كما يبدّل المرء ثوبه، لأنهم أصحاب مصالح. جهلهم أوصلهم وأوصل أتباعهم إلى مهاوي المجهول. نهضوا على ظهري، واستغلوا طيبة قلبي، فظننتهم أهل مودة، لكنني اكتشفت أن معظمهم لم يكن سوى أصحاب أطماع وأقنعة. كانوا يتحدثون عن النضال وهم أبعد ما يكونون عن التضحية، ويتغنون بالقومية وهم أول من يبيعون انتماءهم عند أول فرصة. تعلمت أن الثابت هو وحده من يستحق الاحترام، أما من يتقن التلون فإنه لا يرى إلا نفسه ولا يخدم إلا جيبه.


كثيرون تمادوا واشهروا بي، لكنني لم أعِرهم اهتمامي، ليس خوفًا، بل رفضًا أن أُسقط كرامتي أرضًا لأجل عفنةٍ تبحث عن مصادر رزق عبر إظهار ولائها لمن يرزقها. كثيرون ظنّوا أنهم أذكياء، يستطيعون الإيقاع بهذا وذاك خدمةً لمصالحهم، لكنهم لم يدركوا أنّ لكل إنسان هفوة، ولكل متكبر سقطة. ليست الأهمية فيمن يتزيّن بألقاب رنّانة، بل فيمن يستمر صادقًا، ويعلّم، ويوصل الحقيقة التي يسعى الكثيرون لتغييبها. لقد واجهت حملات تشويه، ومحاولات للنيل من اسمي، لكنني لم أسمح لنفسي يومًا أن أنزل إلى مستواهم. الكرامة لا تباع في سوق المزايدات، والشرف لا يُقايض على أبواب المكاتب.


أكثر ما يثير سخريتي هو ذاك العناد الكامن في عقول الذين كانوا يضحكون في وجهي، ساعة بلون الأفعى، وساعة بلون الحرباء المتلونة. ضحكهم كان ستارًا يخفي نواياهم، وألوانهم كانت وسيلة ليظهروا في كل مجلس بما يوافق المزاج العام. لكنهم نسوا أن الحرباء مهما تلونت يبقى جلدها معروفًا، وأن الأفعى مهما غيّرت شكلها يبقى سمّها هو ذاته. هؤلاء عاشوا على هامش القضايا، وحاولوا خداع الناس بأصوات عالية وكلمات بليغة، غير أن الأيام كشفت حقيقتهم، وأظهرت ضآلة حجمهم.


أسفي عليكم جميعًا، وأسفي الأكبر على من ظن عقلي يومًا أنهم مثقفون. اكتشفت أنهم لم يكونوا سوى خرط كلمات، يخافون الدخول في أي صراع، ويتقنون فقط التعالي في المناسبات والولائم، بينما يهربون من كل مواجهة حقيقية. هم وغيرهم، مصيرهم النسيان الأبدي في مزابل التاريخ، حيث تسقط الأقنعة، وتختفي الأصوات الرنانة، ولا يبقى سوى الحقيقة شاهدةً على عجزهم. إن المثقف الحقيقي ليس من يحفظ العبارات، بل من يملك الشجاعة لقول كلمة الحق مهما كلفه الأمر. أما أولئك فقد اختاروا الصمت حين كان الكلام واجبًا، والغياب حين كان الحضور فرضًا.


لم أسعَ يومًا إلى منصب أو لقب أو مكسب شخصي. لم أكن تاجر ولاء، ولم أضع كرامتي يومًا على طاولة المساومات. كنت وما زلت أؤمن أنّ الكرامة أثمن من كل المناصب، وأن من يسير بخطى واثقة لا مكان له بين المتملقين والمتعالين الذين اعتبروا النفاق قدرة والتكبّر مقدرة. لم أغرَ بالتصفيق، ولم أبنِ طموحي على أعمدة وهمية. كان هدفي دائمًا أن أبقى صادقًا مع نفسي أولًا، ومع شعبي ثانيًا. ولأنني لم أركض خلف الألقاب، لم أجد نفسي مضطرًا للتنازل عن أي مبدأ.


لم أدخل إلى هذا الميدان بإرادتي، لكنني لست من الذين يتخلون حينما يعلمون. لم أتمكن من رؤية الثعابين تنهش بجسد شعبي، ولم أستطع الصمت على صعاليك بايعوا الآخرين وباعوا أنفسهم بثمن بخس. ظنّ المتبجح أنه أصيل حتى غالى على نفسه، فطمه الطمع أكثر، فخسر نفسه. بمقدوري فتح الدفاتر القديمة، وهذه الرسالة تعهّد لا تهديد. لمن يعتقد أنه في يومين يصبح قادرًا على إصدار الأوامر، أقول: لا ولاء في هذا الميدان إلا للعقل والمعرفة. ومن يظن أنه ما زال يعيش في زمن زمرة القطيع، فهو واهم لا يدرك أنّ زمن التبعية قد انتهى.


رسالتي اليوم، إلى أبناء شعبي جميعًا، طويلة هي، وربما الأخيرة. أقول لكم بصدق: لا تركنوا إلى من يبيعكم الشعارات، ولا تثقوا بمن يغدق عليكم بخطابات رنانة لا تروي جوعًا ولا تشفي عطشًا. زمنكم بأيديكم، ومصيركم ملك إرادتكم. لا تظنوا أن زمرة من المبعثرين ستوصل مركبكم إلى برّ الأمان، فهؤلاء غارقون في مستنقع صنعوه بأيديهم، ويحتاجون هم من ينقذهم. كل من يعدكم بالخلاص السهل إنما يخدعكم، وكل من يرفع صوته في المنابر دون عمل حقيقي إنما يسرق منكم الوقت والأمل.


المتبجح يظن نفسه عاليًا، والمتجاهل يظن نفسه ذا سيط، وجميعهم يبكون دموعًا باردة حين تفلت المادة من بين أيديهم. أسفي على من رحل، لكن أملي كبير بمن بقي من أبناء شعبي، أولئك الذين لم تبع قلوبهم ولم تُشترَ ضمائرهم.


سنوات قضيتها في هذا العمل، حسب الجميع أن غيرهم أقدر مني، لكنهم لم يدركوا أن بيننا من لا يُشترى ولاؤه، ومن لا يُسقطه التشهير ولا تغريه المكاسب. لم يدرِ أحد أن ما أنطق به اليوم ليس سوى صدى لروحٍ لم تلوّثها المصالح، وعقلٍ لم ينحنِ أمام الطغيان.


فليعلم الجميع: لم يطب قلبنا إلا لأننا حملنا العلم بصدق، ولم يضيء لساننا إلا بنور المعرفة، ولم تَسْلم أرواحنا إلا لأنها تعلّقت بالحقّ، لا بالزيف.


إلى من ظنّ أنه أربكني يومًا، أقول له: بيانك الحزبي، قبل أن تقرأه أنت، كنت أنا من يضع نقاط حروفه. وأغلبكم – رغم ضجيجكم – ما زلتم في مرحلة الابتدائية من ناحية الوعي. قدر شعبنا للأسف أصبح بأيدي حفاة همّهم التملّك على حساب ازدراء الآخرين، وعقولهم غارقة في مصالح ضيقة جعلتهم يرون الشعب مجرد وسيلة لا غاية. لم يفهموا أن من يستهين بشعبه يستهين بنفسه، ومن يبيع إرادة الناس يبيع نفسه أولًا.


التاريخ سوف يلعنكم، فلا شيء مستمر. التاريخ لا يرحم من ضلّ، ولا يمجّد من خان. وكما تُسجَّل البطولات في صفحات المجد، تُسجَّل الخيانات في حواشي العار. وما أسهل أن تُمحى الأسماء من الذاكرة حين يكون بقاؤها مرادفًا للخزي والخذلان. لقد علّمتني التجارب أنّ النسيان هو أقسى عقوبة يمكن أن ينالها من خان قضيته، لأن الإنسان يعيش ليُذكر، فإذا صار ذكره عارًا تمنى لو أن اسمه لم يولد أصلًا.


يا أبناء شعبي، اسألوا أحزابكم، اسألوا منظماتكم: أين النهاية؟ وما هي النهاية؟

لن تسمعوا جوابًا، لأنهم ببساطة قد تجاوزوا منطق العقل، وغاصوا في مستنقع المصالح حتى فقدوا القدرة على التفكير في مستقبل الشعب. وكيف لمن لم يُحسن البدايات أن يَعِد بالنهايات؟ وكيف لمن خان ثقته بشعبه أن يُرشد هذا الشعب إلى برّ الأمان؟ لقد صاروا كالسفينة التي فقدت شراعها، تتلاعب بها الأمواج، ولا تدري إلى أي شاطئ تمضي.


أما أنا، فلا أطالبكم بشيء، إنما أتعهد أمامكم بالاستمرار وفق رؤياي التي لا يمكن شراءها بأي ثمن. وما طاب قلبي إلا لما دام علمي، وما ثبت قولي إلا لأنه خرج من روح لم تعرف الخضوع، وما ارتفعت كرامتي إلا لأنها لم تُبع في أسواق الولاءات. سأبقى ما حييت وفيًّا للحقيقة، مخلصًا لقضية لا تموت، وشاهدًا على مرحلة لن ينساها التاريخ.


ولأنني أكتب اليوم لا لأجل تصفية حسابات، بل لأجل أن أضع النقاط على الحروف، فإنني أختم رسالتي بدعوة صادقة: إلى كل أبناء شعبي، لا تنتظروا الخلاص من الخارج، ولا تراهنوا على شعارات جوفاء، اصنعوا خلاصكم بأيديكم، وازرعوا الأمل في أرضكم، وكونوا كما كنتم دائمًا، أصلب من الريح، وأقوى من العواصف، وأبقى من كل زيف. المستقبل يصنعه الأوفياء لا المستغلون، والتاريخ يكتبه الصادقون لا المنافقون.


تحية إلى من بقي على العهد وصان الخبز والملح، والويل وتبًا لمن نال شرف أن يكون الحرباء المسمومة.



#ميلاد_كوركيس #MXR #السياسة_القومية #الإعلام_القومي #الهوية_السريانية #الكرامة_قبل_المصلحة #كلمة_حق #أبناء_شعبي


"حكايةُ حبٍّ تُزهرُ في ثنايا الزمان"

 "حكايةُ حبٍّ تُزهرُ في ثنايا الزمان"

بقلم : ميلاد كوركيس



07.09.2023 ... و تستمر حكايتكم أحبائي 


يا كاسبارُ غداً في الحُبِّ تذكارُ

يزهو بهِ العُمرُ والإشراقُ والدّارُ


عامانِ مرّا على عهدٍ ومودتكم

فيهِ البهاءُ وفيهِ العِزُّ والفَخَارُ


وميري بجانبكَ الغالي تُضيءُ لنا

وجهَ السعادةِ، والأيامُ أزهـــــارُ


قد باركَ اللهُ بيتاً فيكَ مُزدهراً

تسقيه أنفاسُكُم، لا يظمأُ الجَارُ


يا ثُنائيًا على الإيمانِ يجمعُنا

صوتُ المودّةِ، لا غدرٌ ولا عارُ


بدأتُمُ الحلمَ يومَ البدرُ مبتسمٌ

في ليلِ عرسٍ، بهِ الأنوارُ تَنهَارُ


قد زُفَّ حبُّكما فوقَ المدى أملاً

كأنّهُ الشَمسُ إذ تُحيي بها الدارُ


خطوتُما معاً في دربٍ يُباركهُ

دعاءُ أمٍّ، وفي عينيهِ إصرارُ


ميري، يا وردةً، في حضنِها اتّسقتْ

أسرارُ أنثى، بها الأشواقُ تَختارُ


ضمّتْ كفوفُكَ يا كاسبارُ حلمَ غدٍ

فيهِ الحنينُ، وفيهِ الصدقُ والنارُ


ومن حكايتِكمُ وُلدتْ لنا هِبةٌ

كايلي الطفلةُ، في وجهِ الدُّجى نارُ


يا زهرةَ البيتِ يا بشراً تفتّحَ في

وجناتِكِ الحُبُّ والأفراحُ تَنهارُ


كايلي، يا بسمةً، يا وحيَ قافيتي

يا ضحكةً في ثنايا الروحِ تَنهارُ


جعلتِ بيتَكما جنّةً مُزهرةً

فيها السعادةُ، فيها العُمرُ يَستارُ


أنتمْ حكايتُنا الكبرى التي سَكَنَتْ

فيها القلوبُ، وفيها يَستوي المَدَارُ


سبحانَ مَن جَمعَ الأرواحَ في أملٍ

وأودعَ البَيتَ أفراحاً وأذكارُ


فاستمرُّوا بحُبٍّ صافياً أبداً

لا يُرهِقُ الوَصلَ تكرارٌ ولا دَارُ


يا ربُّ باركْ لهم، زِدْ في مسرّتِهم

واجعلْ حياتَهمُ في البِرِّ مِسفارُ


قد علّمَتنا الليالي أنّ حُبَّكمُ

أقوى من الوقتِ إذ يطغى ويَنهارُ


ما زالَ عرسُكما في الروحِ أغنيةً

يشدو بها الطيرُ إن مرَّت بهِ أطيارُ


وميري، في عينِ كاسبارٍ ملاكُ هدىً

تُحيي القلوبَ، وفي وجناتِها نارُ


وكاسبارُ في عينِها بستانُ أزمنةٍ

يُزهو بعهدٍ، بهِ الأفراحُ تُستارُ


وتستمرُّ الحكاياتُ الجميلةُ في

بيتٍ تُظلِّلُهُ البركاتُ والدارُ


إهداءُنا من قلوبٍ صادقاتٍ لكم

يا من جعلتُم بعطرِ الحُبِّ أسرارُ


أنتمْ لنا الفخرُ، في وصلكمُ اجتمعتْ

عُرًى، وكانتْ بعونِ اللهِ تَنهارُ


عائلتَينِ غدَتْ بالعِشقِ واحدةً

فالحبُّ صَهرٌ، بهِ الأنسابُ تَختارُ


#MXR 🌹♥️✍️

Monday, September 1, 2025

عودة الأجراس بعد صمت السنين … القديسة آنا تنهض من رماد إدلب

 عودة الأجراس بعد صمت السنين … القديسة آنا تنهض من رماد إدلب


بقلم : ميلاد كوركيس


في أقصى الغرب من ريف إدلب، حيث يلتفّ نهر العاصي على التلال ويعانق غابات السنديان، قامت قرية اليعقوبية لتشهد حدثًا استثنائيًا أعاد للذاكرة المسيحية السورية نبضها وللأرض بركتها. بعد أربعة عشر عامًا من الانقطاع، عادت كنيسة القديسة آنا لتفتح أبوابها في يوم عيدها السنوي، لتصبح مركزًا للرجاء بعد أن كانت حبيسة الصمت والأنقاض.



كان المشهد مهيبًا جموع من الحجاج قدموا من مدن وبلدات سورية متفرقة، بعضهم من حلب، آخرون من اللاذقية ودمشق وحمص، وآخرون من بلدات صغيرة لم يسمع بها كثيرون خارج الجغرافيا السورية، لكنهم حملوا جميعًا الشغف ذاته: شغف أن يكونوا شهودًا على لحظة ميلاد جديدة لكنيسة قاومت النسيان. لقد بدا الطريق إلى اليعقوبية وكأنه رحلة حج في حد ذاته، حيث كان كل زائر يضع في خطواته معنى يتجاوز الجغرافيا، معنى مرتبط بالهوية والانتماء والصمود.


حين دقّت الأجراس لأول مرة بعد طول غياب، لم يكن الصوت مجرد رنين نحاسي يتردد بين الجبال، بل كان ارتجاجًا في قلب التاريخ. كل دقّة بدت كأنها تمسح غبار السنين عن الأرواح، وكأنها تقول إن الحياة قادرة على العودة حتى بعد أشد العواصف. في لحظة واحدة، تحوّلت القرية إلى مسرح مفتوح للذاكرة والرجاء، وارتفعت الأصوات مرددة التراتيل باللغات الأرمنية والعربية والسريانية، في مزيج روحاني عميق يلخّص هوية سوريا المتنوعة.



داخل الكنيسة، برزت الأيقونات العتيقة بعد أن أعيد ترميمها بعناية. على الجدران، ظهرت وجوه القديسين وقد اكتست من جديد بهالة النور بعد أن حجبتها طبقات الغبار والرطوبة لسنوات. المذبح غُطي بالزهور البيضاء والشموع التي أضاءت المكان، فكان وكأن النور يتدفق من الداخل ليطرد ظلام الأعوام الماضية. المطران ماكار أشكاريان، مطران الأرمن الأرثوذكس لأبرشية حلب وتوابعها، وقف متأثرًا وهو يتلو صلواته أمام الجمع، كأنه يقرأ من كتاب عمره قرون، يكتب في كل سطر منه معنى المقاومة والإصرار.


لم يكن الافتتاح حدثًا طقسيًا فحسب، بل كان حدثًا وطنيًا وإنسانيًا بكل المقاييس. ففي مجتمع أنهكته الحرب والانقسام، بدت هذه الكنيسة كأنها نقطة التقاء للذاكرة الجماعية. هي ليست حجارة بُنيت في زمن قديم، بل شاهد حيّ على قدرة الناس على التمسك بجذورهم، على رفضهم للاستسلام للنسيان. كل زاوية من الكنيسة تروي قصة: هنا دمعة أرملة صلّت لأجل أبنائها، هناك شمعة أضاءها فتى صغير قبل أن يغادر مع عائلته إلى المهجر، وفي الممرات بقايا صلوات همست بها نساء حملن وجعهن في صمت.


إنّ إعادة افتتاح كنيسة القديسة آنا تحمل أكثر من بعد. دينيًا، هي إعادة وصل بين المؤمنين وربهم، عودة للصلاة بعد سنوات من الانقطاع. اجتماعيًا، هي إحياء لذاكرة جماعة هُجّرت، وتأكيد على أن الهجرة لا تمحو الهوية. ثقافيًا، هي ترميم لجزء من المشهد السوري الغني، حيث تتجاور الأديان والحضارات منذ آلاف السنين. وسياسيًا، هي فعل مقاومة في وجه محاولات المحو والتفريغ، إعلان أن هذه الأرض مهما تبدلت السلطات أو تعاقبت المآسي، ستبقى وفية لجذورها وناسها.



منذ زلزال 2023 الذي ضرب شمال سوريا، ازدادت الحاجة لإعادة ترميم هذا المكان المقدس. فالهزة التي كسرت الجدران وخلخلت الأبنية لم تستطع أن تخلخل الإيمان. بالعكس، بدت وكأنها نداء من الطبيعة نفسها: أن هذه الكنيسة يجب أن تعود للحياة، أن تظل شاهدًا حيًا على بقاء البشر رغم الزلازل والحروب. واليوم، مع اكتمال أعمال الترميم، بدا وكأن القديسة آنا تقول من جديد لأبنائها: أنا هنا، لم أغب، وسأبقى لكم سندًا في أرض طالما كانت معبرًا للشعوب والحضارات.


لقد أصبح هذا الحدث نقطة ضوء في بحر من الظلمات التي عاشتها المنطقة. من إدلب التي اشتهرت في الإعلام بالدمار، خرج مشهد آخر: مشهد صلاة وأمل وعودة. إنّ كنيسة القديسة آنا اليوم ليست مجرد مبنى أعيد افتتاحه، بل هي مرآة لإصرار الإنسان على أن ينهض دائمًا، أن يواصل مسيرته حتى لو خذلته الأيام. الأجراس التي تقرع اليوم تحمل في صداها رسالة لكل السوريين: أن الوطن لا يُبنى بالخراب بل بالذاكرة، أن الهوية لا تُمحى بالصراع بل تُصان بالصمود.


إنّ الحجاج الذين توافدوا، كبارًا وصغارًا، لم يذهبوا فقط ليشهدوا القداس، بل ليشاركوا في كتابة فصل جديد من تاريخ منطقتهم. لقد عادوا إلى بيوتهم وهم يحملون صورًا في ذاكرتهم ستظل شاهدة على أن الروح لا تُهزم. إنّهم جاؤوا ليقولوا: نحن هنا، وسنظل هنا، كما بقيت هذه الكنيسة رغم الأعاصير.



ختامًا، يمكن القول إن إعادة افتتاح كنيسة القديسة آنا في اليعقوبية ليست مجرد مناسبة دينية عابرة، بل هي حدث مفصلي في ذاكرة المنطقة، حدث يُعيد الأمل، يُعيد للناس إيمانهم بأن المستقبل ممكن، وبأن التاريخ مهما حاول البعض أن يطمسه، سيعود ليُكتب من جديد على حجارة الكنائس وصوت الأجراس. ومن إدلب، انطلقت رسالة إلى العالم: أنّ سوريا، رغم كل ما مرت به، قادرة على النهوض من تحت الركام، وأنّ هويتها المتعددة الألوان ستظل تنبض في كل قرية وكنيسة وجامع وساحة.



#إدلب #اليعقوبية #القديسة_آنا #الأرمن #المسيحيون_في_سوريا #كنائس_سوريا #إعادة_الإعمار #الأمل #الصمود #التراث_المسيحي #ميلاد_كوركيس

#MXR #milad_korkis

Sunday, August 31, 2025

المسيحيّةُ … كنيسةُ القلب والإنسان

 المسيحيّةُ … كنيسةُ القلب والإنسان

بقلم : ميلاد كوركيس



يا كنـزَ روحٍ على دربِ الهُدى انبثقــا

يا مشعلَ النورِ في ليلِ الدجى صدقا


يا من حملتِ على الأكفانِ مصلوبَهــا

كي يورقَ الحبُّ في الدنيا لنا نسقــا


يا أمّةً من دمِ الفادي توارثــتِ

عهدَ الحياةِ لكي تبقى لنا طلَقا


يا كنـسَةَ الربِّ في أنحـاءِ موطِننــا

صوتُ الأجراسِ لا يَغفو ولا أفِقا


أنتِ الصلاةُ، وأنتِ الحبُّ في دمِنــا

وأنتِ في الوجعِ الدامي لنا عِرَقا


يا كنـسَةَ الروحِ، يا حضنًا بلا حدَسٍ

يا من بنيتِ على الإيمان ما شُرِقا


فيكِ الترانيمُ كالأطيارِ سابحةً

وفيكِ ينبوعُ غفرانٍ لنا اندفَقا


يا كنـسَةَ اللهِ، يا أنشودةً خُلِقَتْ

كي لا يموتَ رجاءُ الناسِ إن غَرِقا


يا من حملتِ على الأحجارِ تاريخَنــا

كالنجمِ يلمعُ في الأوطان مُتَّسِقـا


أنتِ الحقيقةُ مهما جارَ مُنكرُهــمْ

تبقينَ صرحًا على الآفاقِ مُعتنقـا


أنتِ السفينةُ في بحرِ العذابِ إذا

هبّتْ رياحٌ وكان البحرُ مُنطلِقـا


أنتِ السلامُ الذي في الروحِ مُرتَسِمٌ

أنتِ الضياءُ إذا ما الكونُ قد غَرِقا


فيكِ المذابحُ والإيمـانُ متَّحــدٌ

فيكِ السجودُ مع الأفراحِ مُنطلِقــا


يا كنـسَةَ اللهِ يا حضنًا لنا سَكَنــتْ

فيكِ القلوبُ على الأطهارِ قد سبَقـا


يا من تُعلّمينَنا أنَّ المحبّةَ لا

تفنى، وأنَّ دروبَ الشرِّ مُنغلِقـا


فيكِ المسيحُ تجلّى بالودادِ لنا

فيكِ الفداءُ أتى بالحبِّ مُطلَـبَقا


قد قامَ حقًّا، وبدّدْنا بشارتَهُ

"قوموا، فربُّكمُ الأعلى هنا سبَقـا"


يا أيها الناسُ، في الأحدِ المباركِ هيا

صلّوا معًا، وادعُـوا، وامنَحوا الشُفَقا


يا كنـسَةَ الفجرِ في أعماقِنا سَكَنَتْ

تبقينَ في القلبِ ما حيّيتُ مُعتَبِقا


يا رايةَ الربِّ في التاريخِ شامخَــةً

لن تُطفئي، والهدى باقٍ لنا أبَدا


ختامُ قولي دعاءٌ في محبّتِكــمْ

أحَدٌ مباركٌ للجَمعِ مُتَّفِقا


#المسيحية #الكنيسة #الإيمان #المحبة #السلام #الصليب #أحد_مبارك #ميلاد_كوركيس #MXR #milad_korkis

Friday, August 29, 2025

أربعُ ملائكة … وجرحُ مصيري

 أربعُ ملائكة … وجرحُ مصيري

بقلم : ميلاد كوركيس


يا لوعةَ القلبِ إنّ الدهرَ قد قَسَما

والحُبُّ في راحتيه النارُ والقدما


لو أنّ لي من هَوى الآمالِ متّسعًا

لاخترتُ حلبًا نهارًا يملأُ الظُلَما


ولاخترتُ حَماةً لحنَ الروحِ مؤتلقًا

يُذيبُ في صدريَ الآهاتِ والعدَما


وحِمصُ ثالثةُ الأشواقِ تَسكُنُني

كأنّها وطنٌ في مهجتي رسما


وبِقيتُ أتركُ رابعَ الحُسنِ مُختلَفًا

بينَ الملائكِ تحيي مهجتي حلما


هنّ اللواتي إذا ما الدهرُ يطعنُني

غَدَونَ سَيفيَ في وجهي وفي العَجَما


وهنّ إن مسَّني حزنٌ وأحرقَني

كُنَّ الحَضونَ الذي يَحنو إذا احتَدَما


أهيمُ بينَ جِراحِ العُمرِ مُغتربًا

لكنّهُنَّ بقلبي أطفأنَ ما انصرما


يا ربِّ قد شاءَ لي قدري وأربكني

فهل يجيءُ الخلاصُ اليومَ مُبتَسِما؟


إمّا تُحقِّقُ في دربي مُنى نَفَسي

أو تهلِكُ الروحُ لا صبرًا ولا نَسَما


هذي الملائكُ في عينيَّ مُزدهرٌ

نُورًا يزيّنُ أيّامي ويَحتَكِما


فأيُّ دربٍ سيُفضي بي إلى فرَحٍ

وأيُّها سوفَ يُلقي الحُلمَ منصرِما؟


إن كانَ نصيبيَ الآتي خلاصَ هَوىً

فإنّني بينَ أحضانِ الهوى نعِما


وإن تكنْ ضربةُ الأقدارِ قاصمتي

فإنّني بينَ أحزاني غدوتُ دما


لكنّ قلبي على وعدٍ يُجدّدُهُ

ألا أبيعَ الهوى مهما جرى وقعا


فاخترتُ أربعَ أرواحٍ تُؤنسُني

كي لا أعيشَ وحيدًا في المدى يتما


حلبيةٌ ضحكتُها تُطفي جَحيمَ دمي

والحَمويةُ في قلبي غدتْ عَصَما


والحِمصيّةُ ألحانٌ بأوردتي

كأنّها لحنُ موسيقى سرى نَغَما


أما الرّابعةُ الغامضةُ المنتظَر

فأتركُ الاختيارَ الحرَّ مُغتنَما


قد يأتِني قَدرٌ يُرضي مُخيّلتي

أو يُسقِطُ الحُبَّ في أيّاميَ الصَّدَما


لكنّني مؤمنٌ أنّي إذا وُهِبتْ

أربعُ ملائكةٍ… لم أرتجِ المَلما


#أربع_ملائكة #حلب #حماة #حمص #شعر_عربي #ميلاد_كوركيس

Thursday, August 28, 2025

Unser christlicher Glaube ist stärker als eure kindischen Taten

 Unser christlicher Glaube ist stärker als eure kindischen Taten

Verfasst von : Milad Korkis 



An alle, die es wagen, unsere christlichen Heiligtümer unter dem Deckmantel von „Werbung“, „kreativem Marketing“ oder angeblichem „Versehen“ zu entweihen, sagen wir es klar und deutlich: Genug der Verhöhnung, genug der Respektlosigkeit, genug des Spiels mit den Gefühlen von Millionen Gläubigen auf der ganzen Welt.


Was das Restaurant UK Pizza & More in Erbil getan hat, war kein harmloser Fehler und kein „kleines Missverständnis“ im Marketing. Die Anzeige, in der das Restaurant Leonardo da Vincis berühmtes Gemälde „Das letzte Abendmahl“ benutzte, um Brot und Wein durch Pizza, Burger und Softdrinks zu ersetzen, war nichts anderes als eine bewusste Beleidigung und eine gezielte Provokation gegen die Christen.


Wer den Mut hat, ein heiliges Symbol wie das „Letzte Abendmahl“ zu benutzen und es in eine billige Werbeparodie zu verwandeln, kann unmöglich „ahnungslos“ sein. Er weiß genau, was er tut. Niemand – weder eine Einzelperson noch ein Unternehmen – würde sich einem solchen Symbol nähern, ohne es absichtlich und bewusst zu tun, nur um billigen Ruhm und künstliche Aufmerksamkeit zu erlangen – selbst wenn der Preis dafür die Entweihung des Glaubens ist.


Und dann erscheinen sie mit kalten, inhaltsleeren Erklärungen: „Wir entschuldigen uns… wir wollten nicht… es war nur ein Marketingfehler.“

Welche Entschuldigung? Welche Unwissenheit?

Wenn es sich um ein politisches oder nationales Symbol gehandelt hätte, hätten sie es nie gewagt, es so zu benutzen. Aber sie meinen, dass die Beleidigung des Christentums etwas sei, das man leichtfertig mit ein paar Worten abtun könne!


Ihr Spötter und Spieler :


Der christliche Glaube ist nicht zerbrechlich, um von euren kindischen Anzeigen erschüttert zu werden. Er ist nicht schwach, um unter der Verhöhnung eines verfälschten Bildes zu zerfallen. Das Christentum hat den Thronen der Tyrannen und den Schwertern der Unterdrücker standgehalten – soll es etwa an einer Werbung eines Restaurants in Erbil zerbrechen?!


Wisst ihr nicht, dass das Blut der Märtyrer seit zweitausend Jahren bis heute die Tinte ist, die die Geschichte unseres Glaubens geschrieben hat?

Begreift ihr nicht, dass das „Letzte Abendmahl“ nicht nur ein künstlerisches Bild ist, sondern ein tiefes Symbol des Glaubens – jener Nacht, in der Jesus Christus mit seinen Jüngern die Eucharistie begründete?


Wir akzeptieren nicht, dass unsere heiligen Symbole zu einer Handelsware degradiert oder zu einem billigen Werbematerial gemacht werden. Derjenige, der dies getan hat, weiß sehr wohl, dass er die Heiligkeit verspottet. Er weiß, dass er Millionen provoziert, während er glaubt, eine clevere Marketingkampagne zu starten.


Doch was dieses Restaurant und seine Hintermänner nicht verstanden haben: Unser christlicher Glaube ist stärker als ihre Taten, fester als ihre Versuche, und überdauert jede Verhöhnung. Christus, der den Tod besiegt hat, wird weder durch eine Pizza noch durch eine lächerliche Anzeige erschüttert. Seine Jünger, die der Welt gegenüberstanden, werden nicht von einer respektlosen Reklame in Erbil oder anderswo gebrochen.


Lasst es klar sein :


Ihr seid nicht unwissend – ihr seid bewusst und absichtlich.

Ihr seid nicht kreativ – ihr sucht billige Aufmerksamkeit.

Und wir sind nicht schwach – wir sind fest in unserem Glauben, unerschütterlich durch eure dreisten und schamlosen Handlungen.

Unser christlicher Glaube ist stärker als eure kindischen Taten… und unser Christus ist größer als jede eurer Verhöhnungen.



#Christentum #Glaube #LetztesAbendmahl #Erbil #Heiligkeit #MiladKorkis

إيماننا المسيحي أقوى من أفعالكم الصبيانية

 إيماننا المسيحي أقوى من أفعالكم الصبيانية

بقلم : ميلاد كوركيس



إلى كل من يحاول أن يعبث بمقدساتنا المسيحية العريقة تحت ستار "الإعلان" أو "الإبداع التسويقي" أو حتى "الخطأ غير المقصود"، نقولها بصوت واضح وصارخ :


كفى استهزاءً وسخافة، وكفى عبثًا بمشاعر الملايين من المؤمنين حول العالم.


ما فعله مطعم UK Pizza & More في مدينة أربيل لم يكن مجرد خطأ عابر أو زلة تسويقية بسيطة كما يحاولون تبريره.


 الإعلان الذي استخدم فيه المطعم لوحة العشاء الأخير للرسام العالمي ليوناردو دافنشي، ووضع بدلًا من الخبز المقدس والرمزية الإيمانية بيتزا وبرغر ومشروبات غازية، ليس سوى تعمّد صارخ للإهانة واستفزاز لمشاعر المسيحيين.


إن من يجرؤ على استخدام لوحة مقدسة مثل "العشاء الأخير"، ويحوّلها إلى إعلان ساخر لترويج الطعام، لا يمكن أن يكون "جاهلًا بالمعنى"، بل يعرف تمامًا ماذا يفعل.


فلا يملك شخص أو شركة أن تقترب من أي رمز ديني بهذا الشكل لو لم تكن واعية ومتعمدة، تسعى خلف الشهرة الرخيصة والضجة الإعلامية حتى لو كان الثمن هو الإساءة إلى الإيمان والمقدسات.



ثم يخرجون علينا ببيانات باردة مليئة بالكلمات الجوفاء: "نعتذر… لم نقصد… كان مجرد خطأ تسويقي".


أي اعتذار هذا؟ وأي جهل تتحدثون عنه؟

لو كان الأمر متعلقًا بعلامة تجارية أخرى أو رمز سياسي أو قومي، لما جرؤتم على استخدامه دون حساب.


لكنكم تظنون أن الإساءة إلى المسيحية أمر عابر يمكن تبريره بكلمة هنا أو عبارة هناك!



أيها العابثون:


إن الإيمان المسيحي ليس هشًّا ليهتز بإعلاناتكم الصبيانية، وليس ضعيفًا ليذوب تحت سخرية لوحة محرفة. المسيحية واجهت عروش الطغاة وسيوف المستبدين وصمدت، فهل ستنهار أمام إعلان لمطعم في أربيل؟!


ألا تعلمون أن دماء الشهداء منذ ألفي عام وحتى اليوم كانت حبرًا خطّ تاريخ إيماننا؟!


ألا تفهمون أن لوحة "العشاء الأخير" ليست مجرد صورة فنية، بل رمز عميق لجذور الإيمان، لليلة التي أسس فيها السيد المسيح سرّ الإفخارستيا مع تلاميذه؟!


نحن لا نقبل أن تتحول رموزنا المقدسة إلى سلعة للتسويق أو مادة للتندر والإعلانات الرخيصة. إن من قام بهذا الفعل يعرف جيدًا أنه يستهزئ بالقداسة، ويعلم أن مشاعره فارغة، وأنه يستفز الملايين وهو يظن أنه يحقق دعاية تجارية.


لكن ما لم يفهمه هذا المطعم ومن وراءه أن إيماننا المسيحي أقوى من أفعالهم، وأصلب من محاولاتهم، وأبقى من كل سخرياتهم. المسيح الذي غلب الموت لن تهزه بيتزا ولا إعلان سخيف، وتلاميذه الذين واجهوا العالم لن ينكسروا أمام إعلان مسيء في أربيل أو غيرها.



فليكن واضحًا :


أنتم لستم جهلاء، بل مدركون ومتعمدون.

أنتم لستم مبدعين، بل تبحثون عن ضجة رخيصة.

ونحن لسنا ضعفاء، بل ثابتون في إيماننا، لا تهزّنا أفعالكم مهما بدت وقحة وسافرة.

إيماننا المسيحي أقوى من أفعالكم الصبيانية… ومسيحنا أعظم من كل سخريتكم.


#المسيحية #الإيمان #العشاء_الأخير #أربيل #المقدسات #ميلاد_كوركيس

كوليت خوري … فراشة دمشق التي كتبت بحبر الحنين

 كوليت خوري … فراشة دمشق التي كتبت بحبر الحنين إعداد : ميلاد كوركيس مشرف مشروع : Memora 360 - Arabic في دمشق، المدينة التي تتنفس التاريخ وتت...