Posts

Showing posts from October, 2025

أفرام لحدو ... المعلّم الذي غاب جسده وبقي نوره رثاء و تكريم مربي الأجيال

Image
 أفرام لحدو ... المعلّم الذي غاب جسده وبقي نوره رثاء و تكريم مربي الأجيال إعداد : ميلاد كوركيس  صاحب مشروع : شخصيات صنعت ذاكرة الوطن     في ذاكرة المدن ثمة وجوه لا تغيب، بل تبقى عالقة في تفاصيل الأزمنة كأنها نُقشت على جدار الذاكرة بأيدٍ من ضوء. وفي كل مدينة تحب أبناءها وتفتخر بعلمائها، يُولد بين أهلها من يصنع من العطاء ميراثًا خالدًا، ومن التعليم رسالة لا تنتهي بانتهاء العمر. وفي مدينة ديريك، التي كانت وما زالت حاضنةً للعلم والأصالة، لمع اسمٌ صار رمزًا في التربية والعلم، اسمٌ تتناقله الأجيال بمحبة وإجلال: الأستاذ الراحل أفرام لحدو. كان أفرام لحدو المعلم الذي لا ينساه أحد، لأنه لم يكن مجرد ناقلٍ للمعرفة أو ملقّنٍ للدروس، بل كان رائدًا تربويًا، ومربيًا فاضلًا، وإنسانًا حمل في قلبه نور العلم ودفء الإنسانية. علّم طلابه معنى الاجتهاد، وربّى فيهم ضمير المعرفة، وأشعل في أرواحهم جذوة الفضول والاكتشاف. كان صبورًا مع كل تلميذ، يعرف هواياتهم، مشاكلهم، ويشجعهم على التطور الشخصي والمهني، فلا يغلق صفه دون أن يشعر كل طالب بأنه مسموع ومقدر. كان كل من عرفه يشعر أنه أمام رجل آمن بأن ر...

من مراد إلى آندريه … حكاية المسرح الديريكي في بيت إيليا

Image
 من مراد إلى آندريه … حكاية المسرح الديريكي في بيت إيليا إعداد : ميلاد كوركيس صاحب مشروع : شخصيات صنعت ذاكرة الوطن في مدينة ديريك المالكية، حيث تتنفس الحقول رائحة القمح وتُشعل الشمس على الحجارة القديمة لونها الذهبي، كانت الحكاية تولد ببطء من رحم الصمت. لم تكن المدينة تملك قاعات ضخمة ولا معاهد للفنون ولا أجهزة صوتية متطورة، لكنها كانت تملك الإنسان، ذلك الكائن الحالم الذي يصنع من صوته خشبةً ومن خياله مسرحًا. هناك، في قلب المدينة التي جمعت البساطة والعمق، ولدت شرارة الفن الأولى حين وقف عبد الأحد إيليا عام 1947 ليقدّم مع رفاقه أول عملٍ مسرحي في تاريخ المالكية بعنوان «عودة الابن الضال». لم تكن المسرحية مجرد عرضٍ بسيط، بل كانت حدثًا ثقافيًا أحدث في الوجدان انقلابًا. كان القس يوسف القس يؤدي دوره بإيمانٍ يشبه الصلاة، وجورج رزقو يجسّد على الخشبة وجه المواطن المرهق من الزمن، ومراد إيليا يحمل نظرة المعلّم الذي يؤمن أن الفن امتدادٌ للتعليم، وأن المسرح ليس وسيلة تسلية بل مدرسة للأخلاق والجمال. في تلك اللحظة لم يكن أحد يدرك أن هذا العرض سيصبح الحجر الأساس لذاكرة المدينة المسرحية، وأن بيت إيليا س...

الهوية السريانية بين الاعتراف والإنصاف – نداء إلى الدولة السورية

Image
 الهوية السريانية بين الاعتراف والإنصاف – نداء إلى الدولة السورية إعداد : ميلاد كوركيس  صاحب مشروع : شخصيات صنعت ذاكرة الوطن  إلى السادة في الحكومة السورية، وإلى كل من يضع مستقبل الوطن فوق المصالح الضيقة، نوجّه هذا النداء من قلبٍ سريانيٍّ آراميٍّ مؤمنٍ بأن العدالة الثقافية هي أساس العدالة الوطنية، وبأنّ الاعتراف بالوجود السرياني في سوريا ليس منّةً من أحد، بل تصحيحٌ لمسار التاريخ وإنصافٌ لشعبٍ أصيلٍ ساهم في بناء هوية هذا الوطن منذ فجر الحضارات. لقد قدّم الشعب السرياني الآرامي لسوريا إرثًا حضاريًا خالدًا، أسّس الأبجدية الأولى، وعلّم الإنسانية اللغة والكتابة، وكان صانع الفكر واللاهوت والطب والفلسفة في الشرق. فمن حران إلى تدمر، ومن الرها إلى معلولا، ومن نصيبين إلى دمشق، ظلّ السريان نبض العلم والدين والإبداع، حراسًا للهوية السورية في وجه كل محاولات الطمس والتشويه. لكن رغم كل هذا التاريخ المشرّف، ظلّ الحضور السرياني في مؤسسات الدولة رمزيًا محدودًا، لا يليق بمكانته ولا بتاريخه. فلا مناهج التعليم تُنصف حضارته، ولا الإعلام الرسمي يُبرز هويته، ولا القوانين تُكرّس حقوقه الثقافية كما...

سوريا … حين صلّى الوادي وبكى الحجر

Image
سوريا … حين صلّى الوادي وبكى الحجر كتابة : ميلاد كوركيس سوريا يا موطنَ الإيمانِ كم شهدتْ صلبَ الحقيقةِ فوقَ الصخرِ إذ وُلدَا أرضُ الرسالاتِ كم في حضنِها ازدهرتْ آياتُ مجدٍ على الأحقابِ ما خمدَا فيكِ المسيحيُّ ما زالتْ مآذنُهُ تُسبي العقولَ وتهدي القلبَ ما سجدَا يا قبلةَ الروحِ يا وجدانَ ماضينا فيكِ الرجاءُ وإن جارَ الزمانُ بدا وادي المسيحيينَ إن أنصتَّ تسمعُهُ نغمًا يذوبُ به التاريخُ إذ شهِدَا كم مرَّ في دربِهِ قديسُ مكرمةٍ يبكي على الأرضِ إن جفَّتْ وإن جحدَا مارُ جرجسٍ في الأعماقِ يذكرُنا بأنَّ للإيمانِ أجنحةً إذا امتدَّا كم ديرُهُ شعَّ كالأقمارِ منبثقًا نورًا تُحيّيه أرواحٌ إذا ابتعدَا في كلِّ صومعةٍ لحنٌ نُصلّيهِ يحكي عن الحبِّ للأوطانِ إن فُقِدَا يا واديَ القدسِ كم في صمتِك احتُرِقَتْ شموعُ أحبابِنا والدمعُ قد وردَا تاريخُك المجدُ في الأديارِ مكتملٌ وسطرُكَ الحلمُ في الأناجيلِ ما انفردَا يا موطنَ المجدِ كم في وجهِك ارتسمتْ ملامحُ العزِّ رغمَ الحزنِ والكمَدَا فيك الكنائسُ ما زالتْ تُناجيهُمُ صوتًا من اللهِ لم يُمحَ ولم خفُتَا كم حارسٍ في الليالي ظلَّ منتظرًا أنْ يُشرقَ الفجرُ من أحج...

كوني أرمنية الآرامي … أكون آراميّ الأرمنية

Image
 كوني أرمنية الآرامي … أكون آراميّ الأرمنية كتابة : ميلاد كوركيس  يا موطنَ الروحِ والإيمانِ يا عَلَمًا فيهِ التآخي تسامى فوقَ أحلامِ يا منْ على الصّلبِ صلّى الحبُّ وانهمرَتْ دمعُ المسيحِ على الأرواحِ كالعامِ كمْ أنبتَ الصّلبُ في صدرِ البريّةِ ما يُحيي القلوبَ كزرعٍ في الأنامِ منذُ الفداءِ تلاقَتْ في قلوبِهمُ أنغامُ حمدٍ تُناجي صَوتَ إلهامِ دينٌ توحّدَ فيهِ النورُ متّقدًا تُهدي الصّليبَ وتُحيي مجدَ أقوامِ يا أمَّ آرامَ، يا أُمَّ الكنائسِ يا بيتَ السلامِ، ويا مهدَ الإنجيلِ السّامي كمْ شاركَتنا مذابحُنا بصلواتِها في كلِّ فجرٍ يزفُّ روحَ إلهامِ يا أرمنَ النورِ، يا نبعَ القداسةِ في صوتِ الأجراسِ، يا إشراقَ أيّامِ يا إخوةَ الصّلبِ والإيمانِ يا أممًا تُضيءُ دربَ الهدى في وجهِ ظُلامِ من بيتِ نهرينَ قامتْ أرضُ معجزتي ومنْ أراراتَ قامتْ جمرُ أنغامِ في طورِ عبدينَ أصواتُ المصلّينَ قدْ صارتْ نشيدًا يُنادي خالقَ الأنامِ في أرضِ آرامَ خطّ الروحُ آيتَهُ وفي أرمينيا قامتْ قبّةُ السّلامِ كمْ ذابَتِ اللغةُ العظمى بمجدِهمُ لكنْ بَقِيَتْ على الألسُنْ كأنغامِ يا منْ كتبتمْ على الجدرانِ صَلواتِكمُ ...