Posts

Showing posts from April, 2026

كوليت خوري … فراشة دمشق التي كتبت بحبر الحنين

Image
 كوليت خوري … فراشة دمشق التي كتبت بحبر الحنين إعداد : ميلاد كوركيس مشرف مشروع : Memora 360 - Arabic في دمشق، المدينة التي تتنفس التاريخ وتتكلم بلهجة الياسمين، وُلدت كوليت خوري ذات صباح عام 1931.  لم تكن فقط الابنة البكر لعائلة مثقفة، بل كانت امتدادًا لميراث سياسي وثقافي نادر التكرار، تنبض بين عروقها دماء فارس الخوري، السياسي والمفكر الذي كان للشرق عقلًا ولسوريا ضميرًا. منذ نعومة أظافرها، كانت ترى دمشق بعيون مختلفة. الحي القديم لم يكن مجرد أزقة وحجارة، بل ذاكرة حيّة، وكان بيتها بيتًا للكلمات قبل أن يكون بيتًا للعائلة. في حضن الجد، تعلّمت كيف يكون للأفكار ظلال، وللصمت نبرة. لم تكن الطفلة العابثة بالدمى، بل الطفلة التي تسأل : لماذا نخجل من الحب؟ وتسأل بصمت الطفولة عن سرّ الحرف، عن جسارة الأنثى في مجتمعٍ يحاصرها بجدران من تحفظ. اختار لها والدها اسم "كوليت" إعجابًا بالأديبة الفرنسية، بينما أصرّ جدها على أن تكون "خولة"، تيمنًا بفارسة من التاريخ العربي. وكأن القدر حينها كتب لها أن تكون بين حدّين : حدّ الشعر الفرنسي، وحدّ البطولة العربية. هكذا بدأت حياتها… لا بين الظلال، ب...

سهيل بطرس يوسف … سيرة المربي الذي علّم القلوب قبل العقول

Image
 سهيل بطرس يوسف … سيرة المربي الذي علّم القلوب قبل العقول بشهادة زوجته ورفيقة دربه : السيدة حنان جبرو (هوري) إعداد : ميلاد كوركيس مشرف مشروع : Memora 360 - Arabic كان الحي، في ظاهره، مجرد مساحة صغيرة على أطراف مدينة، لكنه في الذاكرة لم يكن كذلك أبدًا، بل كان عالمًا مكتملًا، له روحه التي لا تُرى لكنها تُحسّ، وكان كل حجر فيه يحمل حكاية، وكل زاوية تحفظ أثر من مرّ بها، وكأن الزمن، رغم قسوته، لم يستطع أن ينتزع منه تلك التفاصيل التي صنعت معناه الحقيقي. هناك، حيث كانت الحياة تُعاش ببساطة لا تخلو من العمق، وحيث كانت العلاقات تُبنى على القرب لا على المصالح، تشكّلت ملامح جيل كامل، وتكوّنت ذاكرة جماعية ما زالت تنبض رغم الغياب. في ذلك المكان، لم يكن الإنسان يُقاس بما يملك، بل بما يتركه في قلوب الآخرين، وكان الحضور الحقيقي يُقاس بصدق الإنسان، لا بمدى ظهوره. ومن بين تلك الوجوه التي مرّت بهدوء لكنها بقيت، يبرز اسم الأستاذ الراحل سهيل بطرس يوسف، لا كاسم عابر في سجلّ الذاكرة، بل كجزء من نسيجها، وكأحد أولئك الذين لا يمكن فصلهم عن المكان حتى بعد رحيلهم. لم يكن حضوره صاخبًا، ولا ساعيًا إلى لفت الانتبا...