سيرة حياة السيد شكري عازار ( أبو عازار ) حياة كُتبت بالعمل … وحُفظت في الذاكرة
بشهادة الأبناء
إعداد : ميلاد كوركيس
مشرف المشروع : Memora 360
ليست كلّ السير تُكتب لأن أصحابها طلبوا ذلك، ولا لأن أسماءهم ملأت العناوين، بل لأن حياتهم تركت أثرًا لا يمكن تجاهله. هذه ليست سيرة رجلٍ استثنائي بمعايير البطولات، بل سيرة إنسانٍ عادي اختار الصدق طريقًا، والعمل أسلوب حياة، والبقاء وفاءً للمكان والناس.
حين نكتب عن السيد شكري عازار، نحن لا ندوّن مراحل عمر فحسب، بل نوثّق حكاية مدينة رأى فيها الإنسان قبل المشروع، والكرامة قبل الربح، والعائلة قبل كل شيء. هذه السيرة تُروى كما عاشت: بهدوء، وبخطوات ثابتة، وبأثرٍ بقي أطول من الزمن.
شهادة الأبناء (مقابلة توثيقية)
_______________________****_______________________
أولًا : النشأة والتكوين
1. كيف يصف الأبناء طفولة والدهم شكري عازار؟ وما الظروف التي نشأ فيها؟
الأبناء :
يصف الأبناء طفولة والدهم بأنها كانت بسيطة وقاسية في آنٍ واحد. نشأ شكري عازار في بيئة ريفية بسيطة، لكنها كانت مليئة بالمسؤولية. فقد عاش أبو عازار طائعًا لوالديه، واهتمّ بوالده ووالدته منذ صغره دون تردّد. وكانت ظروف الحياة في ديريك تعتمد على الجهد والتعاون بين أفراد العائلة، وهو ما صقل شخصيته المبكرة وجعل منه رجلًا يُعتمد عليه منذ طفولته.
_______________________****_______________________
2. ما الذكريات الأبرز التي يعرفها الأبناء عن طفولة والدهم؟ وهل كان لها تأثير واضح على شخصيته المستقبلية؟
الأبناء :
من أبرز الذكريات التي تعلّمناها من أبينا مقولة ظلّت ترافقنا طوال حياتنا :
«خطوة الألف ميل تبدأ بخطوة».
فقد بدأ حياته المهنية بائعَ ثلج، ثم بائعَ خضرة، وبعدها فتح منزله مطعم فلافل صغيرًا (مطعم عازار) في سوق ديريك.
وللتوضيح، كان والدنا شكري أول من أدخل أكلة الفلافل إلى ديريك.
ومع الوقت والإصرار، وبفضل الرب وتعبه، وبدعم الأقارب من السويد، وصل إلى امتلاك منتجع وفندق يُعدّان من أهم معالم المدينة. هذه الذكريات شكّلت بدايات حلمٍ تحقّق خطوة بعد خطوة.
_______________________****_______________________
3. كيف كانت علاقة شكري عازار بعائلته وبالبيئة الاجتماعية في ديريك خلال طفولته؟
الأبناء :
كانت علاقته بعائلته قائمة على الاحترام والطاعة والمحبة. وكان محبوبًا في الحي منذ صغره، معروفًا بتواضعه وبشخصيته القوية والصريحة، وبقدرته على خلق جوّ ودّي بين رفاقه.
أما البيئة الاجتماعية في ديريك، بطابعها القروي، فقد جعلته يشعر بانتماء عميق للمدينة ولناسها، وهو انتماء يرافقه حتى يومنا هذا.
_______________________****_______________________
4. كيف كان المسار التعليمي لشكري عازار؟ وما الجوانب التي برزت في شخصيته خلال تلك المرحلة؟
الأبناء :
لم يكن المسار التعليمي لوالدنا طويلًا، إذ لم يُكمل دراسته بسبب ظروف الحياة والعمل المبكر. ومع ذلك، كان معروفًا منذ طفولته بشخصيته القوية والحيوية والاجتماعية، لا يعرف الهدوء، دائم الحركة والمبادرة.
طبيعته العملية دفعته مبكرًا إلى التركيز على العمل بدل الدراسة، وهو ما شكّل أهم خطوة في بناء مستقبله.
واليوم، يشجّع والدنا كلّ الشباب على مواصلة تعليمهم، لأنه يرى أن الحياة أصبحت أسهل مع الدراسة، وأن الفرص المتاحة اليوم لم تكن موجودة في زمنه.
_______________________****_______________________
5. ما التحديات التي واجهها شكري عازار في شبابه؟ وكيف ساهمت في صقل شخصيته؟
الأبناء :
بدأ والدنا من الصفر، وفي قرية نائية تفتقر إلى أبسط الإمكانيات. وكان لدعم زوجته، ناديا إيليا، دور كبير في حياته؛ إذ كانت السند الأكبر الذي يشجّعه ويقف معه في كل مرحلة.
هذه الظروف مجتمعة صقلت شخصيته وجعلته أكثر قوة وإصرارًا على الوصول إلى ما حققه اليوم.
_______________________****_______________________
6. هل كانت هناك مواقف أو أحداث محددة في شبابه شكّلت نقطة تحوّل في حياته؟
الأبناء :
نعم، كانت هناك مواقف شكّلت نقطة تحوّل في حياته، أهمها تمسّكه بالصراحة دائمًا، ورفضه الهجرة رغم سنوات الحرب، لأنه كان يؤمن بأن بقاءه في سوريا يمنح الآخرين قوة على البقاء أيضًا.
هذه المواقف رسّخت لديه حسّ المسؤولية والالتزام تجاه أهله وبلده.
_______________________****_______________________
ثانيا : العمل والمسيرة المهنية
7. كيف بدأ شكري عازار مسيرته المهنية قبل إنشاء منتجع عازار السياحي؟
الأبناء :
بدأ والدنا مسيرته المهنية بإدارة مطعم فلافل صغير في سوق ديريك. وعند الحديث عن الطعام مع أهل ديريك، وعلى لسان كثير من الناس، كانوا يقولون :
«طعمة فلافل أبو عازار لسا فتمنا».
ومع الوقت، اكتسب خبرة في تنظيم العمل وخدمة الزوار، واشتهر بصدقه وحسن تعامله، مما ساعده على بناء شبكة علاقات قوية ومهّد الطريق لمشاريعه الأكبر لاحقًا.
_______________________****_______________________
8. ما الدوافع التي جعلت شكري عازار يؤسس منتجع عازار السياحي في ديريك؟
الأبناء :
كان الدافع الرئيسي حلمه بإنشاء مكان جميل يليق بديريك، يوفّر للزوار مساحة للراحة والفرح، ويُبرز جمال المنطقة وطبيعة أهلها.
ورغم العروض للعمل في القامشلي والحسكة، وفرصة السفر إلى السويد لبناء منتجع هناك، أصرّ على إقامة مشروع ضخم في بلدته الصغيرة، لحبه وارتباطه العميق بديريك، ورغبته الصادقة في خدمة أهل مدينته بشكل مباشر.
_______________________****_______________________
9. ما أبرز الصعوبات التي واجهها شكري عازار في بناء المنتجع وتشغيله؟ وكيف تغلّب عليها؟
الأبناء :
واجه والدنا صعوبات في بناء المنتجع، أبرزها نقص الموارد، والصعوبات اللوجستية والهندسية، وضغط المجتمع حول جدوى المشروع.
وتغلّب على هذه الصعوبات بالإصرار، وبناء فريق مؤمن بفكرته، واعتماد خبرته في إدارة المشاريع، وكان يشارك شخصيًا في كل التفاصيل، من وضع الحجر إلى زرع الأشجار، لضمان نجاح المشروع.
_______________________****_______________________
10. كيف تحوّل المنتجع إلى محطة سياحية معروفة؟
الأبناء :
تحوّل المنتجع إلى محطة سياحية معروفة بفضل:
حسن الإدارة.
اللقمة والقعدة الطيبة.
جودة الخدمات والبساطة الجاذبة للزوار.
سمعته الطيبة وثقة الناس بشخصه.
وأصبح مقصدًا لأهالي القامشلي والحسكة والمناطق المجاورة.
_______________________****_______________________
11. ما الدور الذي لعبه شكري عازار في دعم أبناء مدينته اجتماعيًا وإنسانيًا ومهنيًا؟
الأبناء :
كان والدنا “أبو عازار”:
يفتح باب العمل للشباب المحتاجين.
يساهم في حلّ الخلافات الاجتماعية.
يدعم المحتاجين بصمت.
يساند المبادرات الثقافية والفنية داخل المدينة.
_______________________****_______________________
12. كيف يرى الأبناء أثر شكري عازار في فتح ديريك على الوسط الفني والإعلامي؟
الأبناء :
استقبل والدنا في المنتجع شخصيات فنية وإعلامية بارزة مثل جورج قرداحي، عازار حبيب، سلوم حداد، حاتم علي، علي كريم، ميلاد يوسف، وديع مراد، سامر كبرو، مي سكاف والعديد من المشاهير الآخرين، مما رفع من مكانة المدينة وجعل المنتجع مركزًا يجمع الفن والإعلام والإنسانية.
_______________________****_______________________
ثالثًا : الإرث والقيم
13. ما الإرث الإنساني والمهني الذي تركه شكري عازار؟
الأبناء :
الكرم والعمل الشريف ومساعدة الفقراء والمرضى.
محبة الناس والصدق في التعامل.
الإصرار على أن يترك أثرًا جميلًا أينما ذهب.
_______________________****_______________________
14. ما القيم والمبادئ التي تعلّمها الأبناء من والدهم؟
الأبناء :
تعلّمنا احترام الآخرين،
وأن العمل الشريف ليس عيبًا،
وأن الإنسان يجب أن يدافع عن رزقه وتعبه،
وأن «لا يصحّ إلا الصحيح»،
وأن الأمانة جزء أساسي من الحياة،
وأن النجاح الحقيقي هو إدخال السعادة إلى قلوب الناس.
_______________________****_______________________
15. كيف أثّرت شخصية “أبو عازار” في أسلوب حياة أبنائه؟
الأبناء :
أثّرت فينا بأن جعلت رؤيتنا للحياة أكثر بساطة وعمقًا.
علّمتنا أن الإنسان يُعرَف من أفعاله لا من كلامه،
وأن العائلة أصل ودعم،
وأن المدن تُبنى بجهود أبنائها.
_______________________****_______________________
رابعًا : كلمة الأبناء
16. لو أراد الأبناء توجيه رسالة اليوم إلى والدهم، ماذا يقولون؟
الأبناء :
«بابا، كل ما نحن عليه اليوم هو امتداد لجذورك. شكرًا لأنك كنت الأب والقدوة.»
_______________________****_______________________
17. ماذا تعني للأبناء عبارة: “أبي… شكري عازار”؟
الأبناء :
تعني القوة والدعم والطمأنينة.
مجرد التفكير بأنه والدنا يجعلنا نشعر بغنى داخلي، وكأننا نملك مدينة كاملة.
فهو بالنسبة لنا جبل شامخ، والنظر إليه يمنحنا القوة والحنان.
_______________________****_______________________
18. ما الشيء الذي يتمنى الأبناء أن يروه في مستقبل والدهم؟
الأبناء :
أن نراه مرتاحًا وفخورًا بما أنجزه، محاطًا بأحبائه،
وأن يتلقى التقدير، ويتمتع بصحة جيدة، ويعيش حياة صالحة،
وأن يتلقى التقدير ويتمتع بصحة جيدة،
وأن يرى نجاح أبنائه وأحفاده.
_______________________****_______________________
وهكذا، لا تنتهي هذه السيرة عند حدثٍ أو إنجاز، ولا تُختصر في مشروعٍ أو اسم مكان. إنها تمتدّ في التفاصيل الصغيرة، وفي القيم التي بقيت، وفي الأثر الذي صار جزءًا من ذاكرة المدينة. قد تتغيّر الأزمنة وتتبدّل الوجوه، لكن ما يُبنى بالصدق لا ينهار، وما يُزرع بالمحبة لا يضيع.
سيرة السيد شكري عازار هي تذكير هادئ بأن الإنسان لا يُقاس بما جمعه، بل بما تركه في قلوب الآخرين، وبأن المدن تُحفظ حين يحفظها أبناؤها.
__________________________________________________
رسالة شخصية بقلم : ميلاد كوركيسرسالة شخصية
بقلم : ميلاد كوركيس
مشرف مشروع : Memora 360
إلى السيد شكري عازار (أبو عازار)،
وإلى عائلته الكريمة،
وإلى أبنائه وأحفاده الأعزاء،
ليست هذه الكلمات رسالة عابرة، ولا سطورًا تُكتب من باب الواجب، بل هي رسالة محبة صادقة من شخص اقترب من هذه العائلة عن قرب، ورأى فيها ما يتجاوز الأسماء والصفات. عرفتها بيتًا يجتمع فيه الاحترام، وتسكنه الألفة، ويُربّى فيه الإنسان قبل أي اعتبار آخر.
تعرفت إلى هذه الأسرة من خلال أبنائها وبناتها: الإخوة عازار وفرح، والأخوات غصون، حلا و كرستينا ، فكان حضورهم مرآة صادقة لتربية متجذّرة في القيم، وعلاقة قائمة على الصدق، والتماسك، والوفاء. عائلة لا ترفع صوتها، لكنها تترك أثرها، ولا تبحث عن الظهور، لكن حضورها يُشعر من حولها بالطمأنينة.
وفي هذا السياق الإنساني، لا يمكن إلا أن أتوقف بكل تقدير واحترام عند السيدة ناديا إيليا، شريكة حياة السيد شكري عازار، ورفيقة مسيرته، وعماد بيته، ووالدة الأبناء الفاضلة. كانت، وما زالت، القلب الصابر، والدعم الهادئ، والقوة التي لا تحتاج إلى إعلان. حضورها لم يكن صاخبًا، لكنه كان ثابتًا، عميقًا، ومؤثرًا في كل ما بُني وتحقق. إنها صورة المرأة التي تصنع التوازن، وتحفظ البيت، وتزرع القيم بصمتٍ نبيل.
وشخصيًا، لا أستطيع أن أنسى أجمل أيام حياتي، ولا صيف طفولتي الذي عشته بين أروقة منتجعكم. هناك لم تكن الأيام مجرّد عطلة، بل ذكريات نقيّة تشبه الفرح الأول، وملامح أمانٍ لا تُنسى. لم نشعر يومًا أننا قصدنا مكانًا غريبًا، بل كنا ندخل فضاءً يشبه البيت، ونغادره ونحن نشعر أننا جزء من العائلة.
كان الدفء حاضرًا في التفاصيل، والطمأنينة في الوجوه، لأن التعامل لم يكن يومًا تجاريًا أو عابرًا، بل نابعًا من طيبة القلب، وصادق المودة، واحترام الإنسان لكونه إنسانًا قبل أي شيء آخر. تلك المشاعر لا تُشترى، ولا تُصنع صدفة، بل تُزرع بأخلاق أصحاب المكان، وتبقى محفوظة في الذاكرة كجزء جميل من العمر.
لم نرَ منكم يومًا إلا المحبة، ولم نلمس في تعاملنا معكم إلا صفاء النية، ونُبل الأخلاق، وصدق المشاعر. وهذا بحد ذاته شهادة حيّة، لا تُكتب بحبر، ولا تحتاج إلى توقيع، بل تُقرأ في السلوك، وتُفهم من المواقف، وتبقى في الذاكرة.
ومن حقكم، كل الحق، أن تفتخروا بالسيد شكري عازار، ليس فقط بما أنجزه أو بما بناه، بل بما تركه من أثر إنساني، وبما غرسه من قيم في عائلته ومدينته معًا. فالإرث الحقيقي لا يُقاس بحجم المشاريع، بل بعمق الأثر، ولا يُحفظ في الصور، بل في قلوب الناس.
#شكري_عازار #أبو_عازار #ديريك #Memora360 #حياة_كُتبت_بالعمل #سيرة_إنسان #ذاكرة_مدينة #شهادة_الأبناء #العمل_الشريف #الكرم #القيم_الإنسانية #الوفاء_للأرض #العائلة #رجال_صنعوا_الأثر #قصص_من_الذاكرة








