مترجم - Übersetzer

Sunday, August 24, 2025

أنشودة الروح المجروحة

 أنشودة الروح المجروحة

الروحُ مجروحة … والقلبُ يلتئم

بقلم : ميلاد كوركيس 



يا ليلُ هل تسمعُ صدى تنهيداتي

يا ليلُ هل تُدركُ كم وجعي يثقلُ ذاتي


يا صبحُ كيفَ أشرقتَ والنورُ غائب

كيفَ تُضيءُ الدروبَ وفي قلبي غيابك


كنتُ أروي عينيهِ بماءِ العمرِ حبًّا

وأزرعُ في وجنتيهِ خمائلَ الأملِ خصبًا


كنتُ أكتبُه في جدارِ العمرِ أنشودةً

فإذا بالقدرِ يمحو الحروفَ واللغة


علَّمتني كيفَ تولدُ القصيدةُ من همسة

وكيفَ يصيرُ الفؤادُ محرابًا للنظرة


كنتَ الصلاةَ التي رفعتُها لسماءِ عمري

كنتَ الندى الذي غسلَ جفافَ أيامي


لكنَّك رحلتَ… وتركتَ في داخلي صحراء

لم تبقَ فيها غيرُ ريحٍ عاصفةٍ ودماء


يا حبًّا كان لي ملاذًا وميناءً آمنًا

كيفَ تركتَني في مرافئِ الخوفِ غريقًا


كلُّ الأغاني التي كتبتُها من أجلك

صارت جراحًا تفيضُ في صدري وتنهار


كنتَ وطني… كنتَ بيتي… كنتَ ذاتي

واليومَ أنا بلاك، غريبٌ حتى عن نفسي


كم مرّةً حاولتُ أن أصرخَ باسمكَ في العتمة

لكنَّ صوتي يعودُ مذبوحًا من حافةِ القلب


كم مرّةً حاولتُ أن أطفئَ ذكراك

فأيقنتُ أنَّ الذكرى نارٌ لا تُطفأ


أخبرني… هل يلتئمُ القلبُ حقًّا بعد الخيانة؟

أم أنَّ الشقوقَ تبقى وشمًا في الروحِ للأبد؟


يا من كنتَ حلمي في ليالي الحنين

لماذا تركتني رهينَ وجعٍ لا يزول؟


كنتُ أظنُّ أنَّ الحبَّ حياةٌ لا تنطفئ

فإذا به وهمٌ يُذيبُ القلبَ كالشمع


علَّمتني كيفَ أبني الأملَ فوقَ جدارِ المستحيل

ثمَّ دفعتني نحو هاويةٍ لا قرارَ لها


يا من علّقتَني بين الموتِ والحياة

لماذا جعلتَني أسيرًا بين جرحٍ وجرح؟


إن كنتَ تدري كم أحببتُك فسامحني

وإن كنتَ لا تعلم، فخذ من دموعي خبرًا


خذ ما تبقّى من ملامحي إن شئت

لكن اتركني أحتفظُ باسمك في دمي


سأكتبكَ في وجعي ألفَ مرة

حتى يعلمَ العمرُ أنّي كنتُ أحبك


وسأبقى أذكركَ رغمَ كلِّ هذا الخراب

لأنَّ مَن أحبَّ مثلي لا يعرفُ النسيان


سأبقى أزرعُك في أغنياتي رغمَ الرحيل

وأجمعُ فتاتَ قلبي لأحملكَ فيه سرًّا


وإن التقينا يومًا في دربٍ منسيٍّ

لن أنظرَ إليك، لكن قلبي سيبكيك


يا ليلُ خبّرني متى تنطفئُ هذه النار

متى تسكنُ ريحُ الحنين في صدري؟


يا حبّي الضائع في زحامِ العمر

كيفَ صارت الأرضُ قاحلةً بعدك؟


لا أملكُ إلّا أن أُغمضَ عينيّ كلَّ مساء

وأهمسُ للقدر: "أعده إليَّ ولو حلمًا"


لكنني أعلم… أعلم أنَّ الحلمَ مستحيل

وأنَّ ما مضى لن يعودَ مهما بكيت


سأظلُّ أمشي في هذا العمرِ جريحًا

وسأتركُ للريحِ ما تبقّى من أنفاسي


وسأكتبُ أخيرًا:

هنا عاشَ قلبٌ أحبَّ حتى الفناء

وهنا دفنتُكَ… وما زلتُ أبحثُ عنك



#MXR #milad_korkis #ميلاد_كوركيس 

No comments:

Post a Comment

كوليت خوري … فراشة دمشق التي كتبت بحبر الحنين

 كوليت خوري … فراشة دمشق التي كتبت بحبر الحنين إعداد : ميلاد كوركيس مشرف مشروع : Memora 360 - Arabic في دمشق، المدينة التي تتنفس التاريخ وتت...