مترجم - Übersetzer

Friday, September 26, 2025

حنا شيعا … المعلّم والرفيق الذي حمل ذاكرة جيل ووجع وطن

حنا شيعا … المعلّم والرفيق الذي حمل ذاكرة جيل ووجع وطن


في مدن الجزيرة السورية، وفي أزقتها الضيقة وبيوتها المتواضعة، كبرت قصص كثيرة لشخصيات حملت الوعي والكرامة على أكتافها، لكن قلّة منها تركت أثرًا يشبه الأثر الذي تركه الأستاذ حنا شيعا. وُلد في زمن صعب، وعاش في محيط مثقل بالحرمان، واختار أن يكون معلمًا، مربّيًا، مناضلًا، وصوتًا للحق في وجه الظلم، في وقتٍ كانت فيه كلمة الحق تساوي حياة صاحبها.


لم يكن مسيحيو سوريا في عهد نظام الأسد يعيشون حياة طبيعية. على العكس، فقد عانوا من سياسة ممنهجة هدفت إلى إضعاف حضورهم السياسي والثقافي، وحرمانهم من حقوقهم الوطنية، وتهميشهم تحت شعارات كاذبة عن "الوحدة الوطنية". كل من تجرأ على الانخراط في عمل سياسي مستقل أو انتقد ممارسات النظام كان عرضة للاعتقال والتعذيب، بغض النظر عن دينه أو قوميته، لكن المسيحيين كانوا يعانون مضاعفًا: فمن جهة هم متهمون دومًا بالولاء للخارج أو بالارتباط بالغرب، ومن جهة أخرى كانوا محرومين من التعبير الحر عن هويتهم القومية والثقافية.


في هذا الجو الخانق، نشأ حنا شيعا. لم يكن مجرد معلم لغة ونحو، بل كان حاملًا لرسالة أوسع: رسالة الوعي والحرية. على يديه انخرط الكثيرون في الحزب الشيوعي السوري، ومنهم الأديب فؤاد حنا زاديكيه وقريبه عيسى عوري أبو شربل، حيث أقسموا معًا أمام حائط بيعة مارت شموني على الوفاء للمبدأ. كان ذلك القسم فعل تحدٍ في وجه السلطة التي كانت تلاحق كل شيوعي، وتعتبره خائنًا أو عدوًا. واللافت أن العديد من المسيحيين الآخرين، ومن بينهم جدي الراحل، كانوا ضحايا لهذه المضايقات، فقد دفعهم انتماؤهم السياسي الثمن باهظًا، مثل كثيرين من رفاق حنا، في ظل زمن اختلطت فيه السياسة بالقمع والطائفية.


دفعت هذه الجرأة حنا شيعا إلى أقبية الأمن، حيث ذاق التعذيب الجسدي والنفسي. لم يكن وحده؛ كثير من شباب ديريك وسائر مدن الجزيرة مروا عبر زنازين المخابرات، لكن ما ميّزه هو صمته وصموده. بعد خروجه من المعتقل لم يروِ لأحد ما جرى معه، وكأنه أراد أن يدفن الألم في داخله ليحمي رفاقه. وكانت القصص حول هذا القمع تطول، ولا تنتهي، كل شخص يحمل رواية مختلفة عن التعذيب، عن الحرمان، عن التضييق اليومي على حريته.


ورغم ذلك، لم ينكفئ حنا إلى الظل. كان يؤمن أنّ بناء الإنسان أهم من أي معركة سياسية. بعد انتهاء دوامه في مدرسة الدجلة الخاصة للسريان، كان يدعو طلابه إلى الكنيسة ليتعلموا الترانيم والطقوس، ثم يجلس معهم ليعطيهم دروسًا إضافية في النحو والإعراب. لقد كان يعرف أنّ قوة شعبه تبدأ من التعليم والوعي، وأن مواجهة الاستبداد تبدأ من المدرسة قبل أي مكان آخر.


في المدارس الخاصة بالسريان، كان مثالًا للمعلم الصارم الحنون. كان يدفع تلاميذه للمطالبة برحلات "التنزّهة"، يتظاهر بالاعتراض أمام الإدارة، لكنه في الخفاء يشجعهم على الانطلاق في أحضان الطبيعة. وهناك، كان يعلمهم الأغاني القومية السريانية مثل أومتان بيت نهرين وأومتان سوريويتو، وكأنّه يقول لهم إن للهوية القومية والثقافية مكانًا لا يمكن للنظام أن يمحيه.


لكنّ النظام لم يتركه. مع اشتداد التضييق على الحزب الشيوعي، طُلب منه أن يتظاهر بالعداء للحزب ويعلن طرده منه، ليتمكن من كشف المؤامرات التي كانت تُحاك ضد قياداته. ففعل، وصار خصوم الحزب يظنونه تراجع، بينما كان يؤدي مهمة خطيرة أنقذت رفاقه من التصفية. حتى أقرب أصدقائه لم يعرفوا سر مهمته، فعاتبوه وظنوا أنه انقلب، قبل أن يدركوا لاحقًا حجم تضحيته. هذا المشهد يختصر طبيعة الحياة تحت حكم الأسد: عالم من الشكوك، المؤامرات، والعمل السري، حيث لا أحد آمن، حتى في بيته.


لم يكن التعليم وحده مجاله. كان رياضيًا موهوبًا، أسّس فريق نينوى أشبال الرافدين، وأشرف على تدريبه. جمع شباب ديريك حول كرة القدم، وغرس فيهم الانضباط والروح الجماعية. حتى أثناء خدمته العسكرية، أثبت موهبته حين هزم بطل سورية في الجري محمد عطيش، لكنه رفض أن يبيع روحه للنظام أو ينخرط في جيشه بشكل دائم، مفضّلًا العودة إلى أسرته ومدينته.


ومثل كثير من المعلمين المسيحيين، عانى من سياسة تهميش متعمدة. تقدّم لفحص الشهادة الإعدادية مرارًا ولم ينجح، ربما بفعل العراقيل البيروقراطية أو القصدية، لكن ذلك لم يمنعه من أن يكون مثقفًا واسع الاطلاع. كان تلاميذه يذهبون حفاة إلى الكنائس ليتضرعوا من أجل نجاحه، صورة مؤثرة عن العلاقة النادرة بين معلم وتلاميذه، وعن المحبة التي زرعها في قلوبهم.


حتى في تفاصيل حياته اليومية كان حاضرًا. كان يزور بيوت التلاميذ بلا استئذان ليتأكد أنهم يدرسون. الأهالي كانوا يثقون به، يعتبرونه مسؤولًا عن مستقبل أبنائهم أكثر من أنفسهم. كان يقسو حين يرى إهمالًا، ويشجع حين يلمح اجتهادًا. كثيرون منهم يذكرون كيف غيّر مسار حياتهم بتوبيخ أو نصيحة أو تشجيع في الوقت المناسب.


لكن، كما كل الأصوات الحرة، لم يعش طويلًا. رحل مبكرًا وهو في عز شبابه، تاركًا وراءه أسرة حملت اسمه وفكره. زوجته الخالة سارة كانت مثالًا للصبر، ربّت أبناءها بعده ليصبحوا أطباء وأساتذة وأصحاب شأن، حافظةً رسالة زوجها. وعاشت الأسرة في بيت والدها، كبران توما صليبا الحبيبكي، الذي لم يتركهم دون حنان واحتضان.


قصة حنا شيعا ليست مجرد سيرة فردية، بل هي جزء من سيرة مسيحيي سوريا الذين عانوا من الإقصاء، وواجهوا القمع، لكنهم ظلوا أوفياء للعلم والثقافة والنضال. هي شهادة على زمنٍ حُرم فيه الناس من أبسط حقوقهم، وزُجّ بالشباب في السجون لمجرد انتمائهم لفكر سياسي، وجرى استخدام الطائفية والتهميش كسلاح لكسر إرادة الأقليات. وقد انتهت تلك المرحلة القاسية، لكن السؤال الأهم يبقى: من سيعيد الحقوق لأولئك الذين رحلوا قبل أن يروا حلمهم يتحقق؟ من سيعيد الاعتبار لمن ضحوا بحياتهم وكرامتهم؟


لقد صدق الأديب فؤاد حنا زاديكيه حين قال إن حنا شيعا شخصية لن تتكرر. فهو ابن جيل عانى بصمت، وناضل بشجاعة، وعلّم بمحبة، ومضى قبل أن يرى حلمه يتحقق. لكنه ترك أثرًا أبقى من كل قمع: أثر المربي الصادق الذي لم يخضع ولم يتراجع، بل ظلّ حاضرًا في ذاكرة مدينته ووطنه، محفورًا في قلوب كل من عرفوه وتعلموا على يديه.


#MXR #milad_korkis #ميلاد_كوركيس 

Wednesday, September 24, 2025

تتلهف القلوب

 تتلهف القلوب

كتابة : Milad Korkis 

تتوقُ القلوبُ إلى مداها

كالأيلِ في الوُعورِ إلى مرعاها


تسمو على الآفاقِ نحوَ صفائها

والنفسُ تبتغي طُهرَ أسرارِها


تسقي المحبّةَ أرواحًا تهيمُ بها

نورًا من العطاءِ يجلوها ويهديها


فمن يلُذْ بالعُلا في مسعاها

يحظى بنورٍ يفيضُ في مغانيها


تمضي القلوبُ على دربِ أملها

تُبدي يقينًا وتُخفي ما يُعاديها


تسقي الدموعُ ثرى الأرواحِ باكيةً

كي يورقَ الحلمُ في وجدانِ راعيها


ما العمرُ إلا ظلالٌ في مسالكِها

يبقى الأثرُ إذا صدقنا مساعيها


فمن تمسّك بالحبِّ مخلصًا

أفضت عليه يدُ الأيامِ عطاياها


لهوُ الدُّنيا سرابٌ في مذاهبِها

ونورُ القلبِ يعلو في محياها


لا ترتجي نفسٌ إلا ضياءَها

ففيه سنَاها وفيه منتهى رجاها


والطيرُ يشدو بألحانٍ تباركها

والقلبُ يسقي بنبعِ الحبِّ مغناها


والجنةُ الحلمُ أبوابٌ مزيَّنةٌ

تدعو الطموحَ إلى الأفراحِ تسقيها


وتزهرُ الروحُ إن أحبّتْ صادقًا

فتُبنى بالودِّ أمجادًا تُحليها


كم من ضعيفٍ إذا نادى بأملهِ

ساقَتْ له الأقدارُ كبرى هداياها


يمحو الأسى بصفحٍ لا نهايةَ له

ويُلبس الحالمَ الأنوارَ من سناها


يسقي الظمآنَ كأسًا من معارفِه

فتزهرُ الروحُ في بستانِ دنياها


والعلمُ نورٌ إذا بالإلهامِ أوحى به

يزدانُ عقلٌ وينجلي خطاياها


كم من جريحٍ تداويه يدُ الأملِ

فتلتئمُ النفسُ من جرحٍ ويُبريها


والحلمُ أقربُ للإنسان من أملٍ

يجري بدمعٍ، فتُحيا فيه بقاياها


يسمو بإنسانٍ إذا في الليلِ ناجى ذاتهُ

فتشرقُ الروحُ في أنسامِ مسراها


يا من رضيتَ بنقاءٍ صافٍ في سريرتِه

أبشرْ بجنّةِ وجدانٍ حين تلقاها


#MXR #milad_korkis #ميلاد_كوركيس

نشيد الأرواح إلى العلياء

 نشيد الأرواح إلى العلياء

كتابة : Milad Korkis

تَشْدُو الأرواحُ في شَوقٍ إلى قِمَمٍ

  حتّى تُلَاقي نُجُوماً في سَماءِ سَنا


تَهفو القلوبُ، وأحلامٌ تُسَافِرُها

  متى تُلَامِسُ أبوابَ الأماني هنا؟


يا رُوحُ صَبرًا فإنَّ الدَّربَ مُعْتَرَكٌ

  والحُبُّ يَرفَعُكَ الفَوْزَ العظيمَ غَدا


لا تَخْشَ لَيْلاً طويلاً يَستبِدُّ بِنَا

  فَالصُّبحُ يَأتي ويُجلي الهَمَّ والضَّنا


تَسيرُ خُطوَتُنا في الدَّربِ واثِقَةً

  فالأملُ يَزرعُ في الأرواحِ ما سَكنا


في كُلِّ نَفْسٍ ندى الصفوِ يَسكُنُها

  فتُزهِرُ الرُّوحُ أنوارًا ومُقتضى


مَضَت قُرونٌ وحُلمُ العمرِ يحفَظُهُ

  صوتُ الزمانِ جَلا آياتِهِ قَمَرا


إنَّ الجِمانَ إذا ما النُّورُ صَاغَهُ حُبٌّ

  أضحى كحُسنِ الرؤى في الحُلمِ منتَظَرا


تَسقِي الوُرودَ أيادٍ نَبعُها نَقِيٌّ

  فترتقي في رُباها أنهُرًا غَدَرا


يا سائِرًا في طُرُوقِ الحُلمِ مُجتَهِدًا

  لا تَلتفِتْ، إنَّ فَوقَ الدَّربِ مُنحدَرا


مَن عَاشَ بِالحُبِّ لم يَخشَ الضَّنَى أبَدا

  مَهْما تجلَّت بُحورُ الوَهمِ مُضطَرِبا


والنَّفسُ تَرقَى إذا أخلصتَ نِيَّتَها

  فترتقي وكأنَّ الفجرَ مُقتَرِبا


متى نَصِل؟ ذاكَ وعدُ الروحِ يحفَظُنا

  في جَنّةِ الحُلمِ، لا بُؤسٌ ولا وَهَنا


#شعر #قصيدة #أمل #حب #خواطر #الأرواح #العلياء #الأحلام #القلوب #الروح #إلهام #إبداع #أدبيات #MXR #milad_korkis #ميلاد_كوركيس

أنشودة الأرواح إلى النور

 أنشودة الأرواح إلى النور 

كتابة : Milad Korkis 

على حافةِ البحرِ أقفُ،

  والأفقُ يفتحُ لي بوابةً من ضياء.

الريحُ تتهامسُ بأسرارٍ لا تُفهم،

  والأمواجُ تُصفّقُ كما لو كانت تُبارك اقترابي.

في عينيّ تنعكسُ ألوانُ الغروب،

  وفي قلبي يشتعلُ وهجٌ لم أعهده من قبل.

كأنَّ السماءَ تكتبُ رسالةً من نار،

  تُذكّرني أنَّ الروحَ لا تُقاسُ بالمسافات،

  بل بمدى قربها من شعلتها الداخلية.


صوتي يذوبُ في صمتِ الموج،

  وروحي تقتربُ من شعاعٍ لا يُمسك.

أمدُّ يدي فلا ألمسُ سوى فراغ،

  لكن الفراغَ نفسهُ يملؤني بالامتلاء.

كأنني أُعانقُ شيئًا يتجاوزني،

  شيئًا يَحتويني ويُذيبُني في سلامٍ طويل.

الموجُ لا يسألني عن هويتي،

  والنورُ لا يشترطُ سوى الإصغاء،

  فأبقى مُعلّقًا بين سؤالٍ وجواب،

  بين فقدٍ واكتمال.


النورُ يمدّ لي يدًا من دفء،

  يُبدّدُ ثِقَلَ الغيومِ في داخلي.

أرى وجوهًا في السحابِ ترحل،

  كأنها ظلالُ أيامٍ مضت ولم تَعُد.

أسمعُ أصواتًا بعيدة،

  ضحكاتٍ وأحزانًا تذوبُ في البُعد،

  كلّها تتلاشى حين يلمسني الضياء.

ليس الدفءُ مجرد حرارة،

  إنه عناقُ العالمِ لي دون سؤال،

  إنه اعترافٌ بأنني لم أكن يومًا وحيدًا.


خطواتي تمضي كأنها صدى،

  تبحثُ عن مأوى في مساراتِ السراب.

كلُّ خطوةٍ أتركها خلفي

  تتفتّتُ كالزجاجِ في رمالٍ ناعمة.

ومع ذلك، أواصل السير،

  كأنني أستمعُ إلى نداءٍ لا يتوقف.

السرابُ ليس خداعًا،

  إنه وجهٌ آخر للحقيقة التي لم تُكشف بعد.

فأنا أركضُ خلفَ وهمٍ يُشبهُني،

  وفي الركضِ أكتشفُ أنني أقتربُ أكثر.


ليس سوى الضوءِ يرافقني،

  يرسمُ على وجهي ملامحَ أملٍ جديد.

تتلاشى من حولي الأسماء،

  وتسقطُ الأقنعةُ عن الوجوهِ البعيدة.

لم يعد للزمنِ معنى هنا،

  فاللحظةُ التي أعيشها تتسعُ كالأبدية.

النورُ يعيدُ رسمَ قلبي،

  يحفرُ فيه خطوطًا من ذهب،

  ويُعيدُ ترتيبَ فوضاي حتى تصيرَ سلامًا.

أبتسمُ دون سبب،

  فكلُّ شيءٍ صارَ سببًا للبقاء.


كلما دنوتُ من سناه،

  ابتعدَ عني الليلُ، وانطفأت جراحاتي.

ليست الجراحُ في الجسد،

  بل في الذكرياتِ التي تنزفُ بصمت.

لكن الضوءَ حين يلمسُها،

  تتحوّلُ الندوبُ إلى زهورٍ خفيّة.

يُخبرني النورُ أن الألمَ ليس عدوًا،

  بل دليلٌ على أنني كنتُ حيًّا.

ويُعلّمني أن النهايةَ لا تُرهب،

  فكلُّ نهايةٍ هي بدايةٌ مُقنّعة بالظلام.


يا مسافرًا في دروبِ الغموض،

  لا تُطلِق سؤالك عن النهاية،

  فالقربُ من النور هو البداية.

كُن صامتًا، دَعْ الخطواتِ تهمس،

  فما يَنتظركَ ليس جوابًا،

  بل امتلاءٌ يتجاوزُ اللغة.

لا تبحث عن المعنى في الكتب،

  ولا في أصواتِ الآخرين،

  المعنى يسكنُ في النقطةِ التي يتلاقى فيها قلبك مع الضوء.

وحين تصل، لن تحتاج أن تُفسِّر،

  فالصمتُ سيكونُ أبلغ من كلِّ الكلام.


#النور #الشعر #البحر #الأمل #الإلهام #الروح #الصفاء #الحياة #الرحلة #الهدوء #الخيال #السمو #السلام #MXR #milad_korkis #ميلاد_كوركيس

أنشودة الحسن و الفتنة

 أنشودة الحسن و الفتنة

كتابة : Milad Korkis


يا زهرةً فـي رياضِ الكونِ قد نَبَتَتْ

‏فصاغَها الحُسنُ من أنفاسِهِ وَعَطَرْ


وجهٌ كصُبحٍ إذا ما لاحَ مُبتسِماً

‏يُذيبُ في الروحِ جُرحاً ثاقبَ الأثَرْ


عينانِ بَحْرانِ لا يُدرى لِمَوجِهِما

‏سِرُّ الغواياتِ، والأسرارُ في النَّظَرْ


في حَدقَتَيْها ترى الأكوانَ مُزدَحِماً

‏كأنَّها مِرآةُ السِّحرِ والفِكَرْ


خَدّانِ وردٌ، وفيهِ النورُ مُتَّقِدٌ

‏يُذيبُ في صَمتِهِ الإحساسَ كالجُمُرْ


شَعرٌ كليلٍ إذا الريحُ الندَى لَمَسَتْ

‏هَامَ السَّوادُ، وذابت منهُ ألفُ سَحَرْ


خُصلاتُهُ نَفَحاتٌ مِن دُجىً نَعِسٍ

‏تسقي العيونَ بفيضٍ من دجى القَمَرْ


شَفاهُها مِن رُضابِ الطَّلِّ مُرْتَشِفٌ

‏تُحيي القلوبَ إذا ما داعَبَتْ وَطَرْ


في ضحكَتَيْها حياةُ النَّفسِ، إن بَسَمَتْ

‏شَفَى الصَّدى قلبَ ذيْبٍ ضاقَ بالضَّجَرْ


والصَّوتُ ينسابُ ألحاناً مُوَشْحَةً

‏كالماءِ يَهمِسُ في أوتارِهِ الوَتَرْ


قَوامُها غُصنُ بانٍ راقصٌ طَرِبٌ

‏يمشي فتُزهرُ في الآفاقِ كلُّ زَهَرْ


خصرٌ إذا مالَ، أودى بالعُقولِ هوىً

‏كأنَّهُ سِحرُ غابٍ أَخفَقَ البَصَرْ


خطواتُها رقصُ أحلامٍ مُؤنَّقَةٍ

‏كالفجرِ ينثالُ في ليلٍ على السُّحُرْ


والثغرُ إن فاضَ بالأنغامِ، مُتَّسِقٌ

‏كأنَّهُ العودُ في نغمٍ على الوَتَرْ


كفّانِ بَدرٌ إذا في اللمسِ قد خَفَقَتْ

‏يذوبُ قلبُ فتىً قد أرهَقَتْهُ كَدَرْ


أنفاسُها مِسكُ دُنيا، في تَفَرُّدِها

‏ريحانُ جنّاتِ عَدْنٍ، عابقُ العِطَرْ


يا فتنةَ الأرضِ، يا معنىً مُجسَّدَةً

‏فيكِ الكمالُ، وفيكِ الروحُ تُبتَكَرْ


فالحُسنُ فيكِ كتابٌ لا نُقابِلُهُ

‏إلا بخشعَةِ مَن صلّى وما اعتذرْ


يا بهجةَ العينِ، يا سِرّاً أُحاوِرُهُ

‏ما بينَ حرفي وما قد خطَّهُ القَدَرْ


#شعر #قصيدة #البحر_البسيط #المرأة #جمال #فتنة #أنوثة #أدب #بلاغة #عشق #MXR #milad_korkis #ميلاد_كوركيس

أصدقاء العمر و الوفاء

أصدقاء العمر و الوفاء

كتابة : Milad Korkis 

يا صديقي في قلبي مقيم

وفي دروب الحياة كريم

أنت السند وقت الشدة

وبك العمر يصبح حليم


ضحكتك شمسٌ تضيء لي

وكلماتك لها طيف عظيم

مهما فرقنا الزمان والمكان

يبقى الوفاء بيننا حليم


يدك تمسح دموعي بلطف

وقلبك لي دائمًا رحيم

يا صديقي يا نبع الأمل

معك يطيب العمر الطويل


ذكرياتنا تملأ الأفق

في الفرح والحزن والهموم الكثيرة

لعبنا وضحكنا سويًا

حتى صارت الأيام صافية ونقية


سهرنا الليالي نحدث بعضنا

ونخطط لكل أحلامنا الكبيرة

كم مرة وقفنا معًا صامدين

حتى صار قلبانا كالجبال الصلبة


أنت الطيب والصفاء والصدق

والوفاء في كل لحظة من لحظات الحياة

أنت الصديق الذي لا يُعوّض

والذي يضيء لي دروب اليأس والضباب


يا صديقي مهما بعدت المسافات

ويبقى القلب لك دومًا مشتاق

مهما مرت الأعوام سريعًا

يبقى حبك في القلب عميقًا صادق


في كل يوم نكبر معًا

نحلم ونخطو ونرفع الرايات

صديقك هو العون والراحة

هو الحضن والابتسامة في كل اللحظات


فلنرفع الكأس للوفاء

ولنحفظ صداقتنا عبر السنوات

يا صديقي يا روح الحياة

معك يزهر العمر وتطيب اللحظات


#أصدقاء #وفاء #حب_الصداقة #ذكريات #الصداقه_الحقيقية #سعادة #لحظات #صداقه_أبدية #MXR #milad_korkis #ميلاد_كوركيس

همس روحي – نغمات العشق الدائم

 همس روحي – نغمات العشق الدائم

كتابة : Milad Korkis



أنتَ السكينة في أيامي المتعبة،

ونور قلبي حين يكتنفه الظلام،

تسكنُ روحي كما يسكن الهواء الصافي،

وتزيل همومي كما تذوب الضبابات في شمس الصباح،

كأنك النسيم الذي يروي القلب العطشان،

كأنك لحن هادئ يبعث الطمأنينة في الروح.


يا سرّ دفئي ونور عيني،

يا حلمًا يلون ليلي بألوان الأمل،

معك يبتسم قلبي بلا توقف،

وتزدهر أيامي كما تزدهر الزهور في الربيع،

ويصبح العالم أجمل بين يديك،

كأن الكون بأسره يفرح بحبنا.


أدعوا ربي أن يحميك دائمًا،

ويبعد عنك كل همّ وكل ألم،

يا من ملكت قلبي وروحي وفكري،

لكَ كل الوفاء والحب الصادق،

وأرسل لك دعواتي في صمت الليل،

كي تبقى حياتك مليئة بالسلام والصفاء.


حين ألقاك، تتفتح أجنحة الفرح في قلبي،

ويختفي الحزن وتذوب كل المخاوف،

أهديك قلبي بلا قيود ولا شروط،

فأنت لي كل الحياة وكل الحنين،

معك تصبح اللحظات أبدية،

وكل نفسٍ يصبح شعورًا بالسعادة الخالصة.


كل ليلة أسترجع طيفك،

وأدعو لك بالسلام والطمأنينة،

يا من يملأ قلبي بالفرح والبهجة،

ويبقى حبك شعلةً لا تنطفئ أبدًا،

وأحلم بك وأغمض عيني،

كأنك حضنٌ يضم العالم بأسره.


أنت نجم الليالي في ظلمة أيامي،

وقمر أيامي حين يغيب الضوء،

معك أشعر بالراحة والأمان،

وفي حضنك تزول كل الجروح والآلام،

ويصبح الصمت حديثًا للحب،

والابتسامة لحنًا خالدًا في الذاكرة.


وإن ضاقت السبل أو تعسرت الطرق،

أجدك دائمًا الملجأ والأمان،

فأنت الروح والحب والنور في حياتي،

وأنت الأمل حين يغيب كل شعاع،

أنت حضن السلام وسط العواصف،

وأنت الحلم الذي لا ينتهي أبدًا.


يا همس روحي، يا فرحة قلبي،

سأظل أحبك مهما دارت الأيام،

وفي قلبي لك مقام خالد،

وفي عينيك أرى عالمي كله،

فابقَ دائمًا قريبًا مني،

فأنت لي كل شيء، وبدونك لا شيء.


#حب #عشق #حنان #وفاء #رومانسية #غرام #قصيدة #الفصحى #غلاي_الروح #مشاعر #قلوب #الشعر_العربي

#MXR #milad_korkis #ميلاد_كوركيس

كوليت خوري … فراشة دمشق التي كتبت بحبر الحنين

 كوليت خوري … فراشة دمشق التي كتبت بحبر الحنين إعداد : ميلاد كوركيس مشرف مشروع : Memora 360 - Arabic في دمشق، المدينة التي تتنفس التاريخ وتت...