Posts

يوسف عبد الأحد : خياط الزمن وراوي ذكريات ديريك

Image
 يوسف عبد الأحد : خياط الزمن وراوي ذكريات ديريك إعداد : ميلاد كوركيس  صاحب مشروع : شخصيات صنعت ذاكرة الوطن   يوسف حنا عبد الأحد، الرجل الذي قضى أكثر من ستين عامًا من عمره في خياطة ملابس سكان ديريك وحياكة قصص حياتهم اليومية، هو أكثر من مجرد خياط. محله المتواضع ما زال ينبض بالحياة ويشهد على ماضي المدينة وحاضرها، ويحافظ على ذكريات أزقتها وروح أهلها. لقد عاش يوسف حياة كاملة بين الإبرة والخيط والذكريات، بين الزبائن والجيران والروابط الإنسانية التي نسجها على مدى عقود. رغم تقدمه في العمر وتراجع عدد الزبائن، يظل يوسف رمزًا للتمسك بالأرض والوفاء للمكان والناس الذين ترعرع بينهم. هو شاهد حي على الزمن الذي مر، وعلى أجيال كاملة من أهالي ديريك الذين رحلوا، ولم يبقَ إلا صدى أسمائهم وأحاديثهم في ذاكرته. ولد يوسف عبد الأحد في قلب مدينة ديريك، ونشأ بين أزقتها وأسواقها، حيث كان الدوار مركز الحياة النابض بالناس والتجار والخياطين. منذ صغره انجذب إلى ماكينة الخياطة القديمة التي ورثها عن والده، وكانت جزءًا من محله الصغير. هناك بدأ يوسف رحلته الطويلة مع الخياطة والزمن، متعلمًا كل تفاصيل الحرفة، ...

العم موسى كوركيس : رجل العطاء والإيمان والحكمة

Image
 العم موسى كوركيس ( دلالي) أبو توماس :  رجل العطاء والإيمان والحكمة إعداد : ميلاد كوركيس  صاحب مشروع : شخصيات صنعت ذاكرة الوطن في بلادٍ تتشابك فيها صفحات التاريخ مع قصص الناس اليومية، هناك رجالٌ لا تُمحى آثارهم بمرور الزمن، رجالٌ تظل بصماتهم حاضرة في القلوب والبيوت والقرى، رجالٌ يخلّفون إرثًا خالدًا من العطاء، الصبر، والإيمان بالإنسانية. هؤلاء الرجال لا يُذكرون فقط في الكتب التاريخية، بل في تفاصيل الحياة اليومية لكل من عرفهم أو عاش في كنفهم، أو تأثر بتوجيههم وحكمتهم. ومن بين هؤلاء الرجال الذين تركوا بصمة لا تُنسى على مر الأجيال، يسطع اسم العم موسى كوركيس، الرجل الذي حمل على عاتقه مسؤولية عائلته، قرية الحكمية، ومجتمعه الأكبر، وصنع من حياته رسالة صادقة للعطاء، الحكمة، والإيمان. وُلد العم موسى كوركيس في عام 1923 بإزخ في تركيا، في زمن صعب مليء بالقهر والفقر والاضطهاد، حيث كانت الحياة اليومية تحديًا كبيرًا للبقاء على قيد الحياة. منذ صغره، تعلم الصبر والمثابرة، وأصبح يتحمل مسؤوليات كبيرة تفوق عمره بكثير. فقد كان أكبر إخوته، وما إن بدأ وعيه بالحياة حتى فقد والده، توما سلطانة، تا...

لحدو حنا القس : ابن الملاك الذي وهب سمعه وحياته للفقراء

Image
 لحدو حنا القس : ابن الملاك الذي وهب سمعه وحياته للفقراء إعداد : Milad Korkis  صاحب مشروع : شخصيات صنعت ذاكرة الوطن   وُلد العم لحدو حنا القس عام 1894 في قرية أزخ، الواقعة اليوم في جنوب تركيا، وكانت في تلك الحقبة جزءًا من مناطق الجزيرة السورية التاريخية. كانت أزخ قرية صغيرة لكنها عريقة، ذات تاريخ ممتد، تتميز بترابط مجتمعها، وعمق القيم الدينية والاجتماعية، وبالتقاليد العشائرية التي شكلت شبكة دعم متينة لسكانها. كانت الزراعة أساس حياة أهل القرية، وأيضًا الرعي وصناعة الأدوات البسيطة، مع اعتماد متبادل بين العائلات على الموارد المشتركة. نشأ لحدو في هذا الوسط الغني بالثقافة الشعبية والدينية، في بيت متدين، هو ابن الشماس حنا القس، ابن القس يوسف. تربى على الاحترام، الإيمان، والعمل الجاد، وعلى تقدير القيم الإنسانية الأساسية، مثل العدالة، الكرم، وحماية الضعفاء. كونه الابن الأكبر، حمل منذ صغره المسؤولية عن أشقائه وعائلته، وشارك في الأعمال اليومية للبيت والأرض، مما أكسبه صلابة شخصية مبكرة، وفهمًا عميقًا لمعاناة الآخرين، خصوصًا الفلاحين والعمال الذين كانوا يعيشون ظروفًا اقتصادية صعبة. ه...

حنا شيعا … المعلّم والرفيق الذي حمل ذاكرة جيل ووجع وطن

Image
حنا شيعا … المعلّم والرفيق الذي حمل ذاكرة جيل ووجع وطن في مدن الجزيرة السورية، وفي أزقتها الضيقة وبيوتها المتواضعة، كبرت قصص كثيرة لشخصيات حملت الوعي والكرامة على أكتافها، لكن قلّة منها تركت أثرًا يشبه الأثر الذي تركه الأستاذ حنا شيعا. وُلد في زمن صعب، وعاش في محيط مثقل بالحرمان، واختار أن يكون معلمًا، مربّيًا، مناضلًا، وصوتًا للحق في وجه الظلم، في وقتٍ كانت فيه كلمة الحق تساوي حياة صاحبها. لم يكن مسيحيو سوريا في عهد نظام الأسد يعيشون حياة طبيعية. على العكس، فقد عانوا من سياسة ممنهجة هدفت إلى إضعاف حضورهم السياسي والثقافي، وحرمانهم من حقوقهم الوطنية، وتهميشهم تحت شعارات كاذبة عن "الوحدة الوطنية". كل من تجرأ على الانخراط في عمل سياسي مستقل أو انتقد ممارسات النظام كان عرضة للاعتقال والتعذيب، بغض النظر عن دينه أو قوميته، لكن المسيحيين كانوا يعانون مضاعفًا: فمن جهة هم متهمون دومًا بالولاء للخارج أو بالارتباط بالغرب، ومن جهة أخرى كانوا محرومين من التعبير الحر عن هويتهم القومية والثقافية. في هذا الجو الخانق، نشأ حنا شيعا. لم يكن مجرد معلم لغة ونحو، بل كان حاملًا لرسالة أوسع: رسالة ...

تتلهف القلوب

Image
 تتلهف القلوب كتابة : Milad Korkis  تتوقُ القلوبُ إلى مداها كالأيلِ في الوُعورِ إلى مرعاها تسمو على الآفاقِ نحوَ صفائها والنفسُ تبتغي طُهرَ أسرارِها تسقي المحبّةَ أرواحًا تهيمُ بها نورًا من العطاءِ يجلوها ويهديها فمن يلُذْ بالعُلا في مسعاها يحظى بنورٍ يفيضُ في مغانيها تمضي القلوبُ على دربِ أملها تُبدي يقينًا وتُخفي ما يُعاديها تسقي الدموعُ ثرى الأرواحِ باكيةً كي يورقَ الحلمُ في وجدانِ راعيها ما العمرُ إلا ظلالٌ في مسالكِها يبقى الأثرُ إذا صدقنا مساعيها فمن تمسّك بالحبِّ مخلصًا أفضت عليه يدُ الأيامِ عطاياها لهوُ الدُّنيا سرابٌ في مذاهبِها ونورُ القلبِ يعلو في محياها لا ترتجي نفسٌ إلا ضياءَها ففيه سنَاها وفيه منتهى رجاها والطيرُ يشدو بألحانٍ تباركها والقلبُ يسقي بنبعِ الحبِّ مغناها والجنةُ الحلمُ أبوابٌ مزيَّنةٌ تدعو الطموحَ إلى الأفراحِ تسقيها وتزهرُ الروحُ إن أحبّتْ صادقًا فتُبنى بالودِّ أمجادًا تُحليها كم من ضعيفٍ إذا نادى بأملهِ ساقَتْ له الأقدارُ كبرى هداياها يمحو الأسى بصفحٍ لا نهايةَ له ويُلبس الحالمَ الأنوارَ من سناها يسقي الظمآنَ كأسًا من معارفِه فتزهرُ الروحُ في بستانِ...

نشيد الأرواح إلى العلياء

Image
 نشيد الأرواح إلى العلياء كتابة : Milad Korkis تَشْدُو الأرواحُ في شَوقٍ إلى قِمَمٍ   حتّى تُلَاقي نُجُوماً في سَماءِ سَنا تَهفو القلوبُ، وأحلامٌ تُسَافِرُها   متى تُلَامِسُ أبوابَ الأماني هنا؟ يا رُوحُ صَبرًا فإنَّ الدَّربَ مُعْتَرَكٌ   والحُبُّ يَرفَعُكَ الفَوْزَ العظيمَ غَدا لا تَخْشَ لَيْلاً طويلاً يَستبِدُّ بِنَا   فَالصُّبحُ يَأتي ويُجلي الهَمَّ والضَّنا تَسيرُ خُطوَتُنا في الدَّربِ واثِقَةً   فالأملُ يَزرعُ في الأرواحِ ما سَكنا في كُلِّ نَفْسٍ ندى الصفوِ يَسكُنُها   فتُزهِرُ الرُّوحُ أنوارًا ومُقتضى مَضَت قُرونٌ وحُلمُ العمرِ يحفَظُهُ   صوتُ الزمانِ جَلا آياتِهِ قَمَرا إنَّ الجِمانَ إذا ما النُّورُ صَاغَهُ حُبٌّ   أضحى كحُسنِ الرؤى في الحُلمِ منتَظَرا تَسقِي الوُرودَ أيادٍ نَبعُها نَقِيٌّ   فترتقي في رُباها أنهُرًا غَدَرا يا سائِرًا في طُرُوقِ الحُلمِ مُجتَهِدًا   لا تَلتفِتْ، إنَّ فَوقَ الدَّربِ مُنحدَرا مَن عَاشَ بِالحُبِّ لم يَخشَ الضَّنَى أبَدا   مَهْما تجلَّت بُحورُ الوَهمِ مُضطَرِبا والنَّفسُ تَرقَى إذا أخلصتَ نِيّ...

أنشودة الأرواح إلى النور

Image
 أنشودة الأرواح إلى النور  كتابة : Milad Korkis  على حافةِ البحرِ أقفُ،   والأفقُ يفتحُ لي بوابةً من ضياء. الريحُ تتهامسُ بأسرارٍ لا تُفهم،   والأمواجُ تُصفّقُ كما لو كانت تُبارك اقترابي. في عينيّ تنعكسُ ألوانُ الغروب،   وفي قلبي يشتعلُ وهجٌ لم أعهده من قبل. كأنَّ السماءَ تكتبُ رسالةً من نار،   تُذكّرني أنَّ الروحَ لا تُقاسُ بالمسافات،   بل بمدى قربها من شعلتها الداخلية. صوتي يذوبُ في صمتِ الموج،   وروحي تقتربُ من شعاعٍ لا يُمسك. أمدُّ يدي فلا ألمسُ سوى فراغ،   لكن الفراغَ نفسهُ يملؤني بالامتلاء. كأنني أُعانقُ شيئًا يتجاوزني،   شيئًا يَحتويني ويُذيبُني في سلامٍ طويل. الموجُ لا يسألني عن هويتي،   والنورُ لا يشترطُ سوى الإصغاء،   فأبقى مُعلّقًا بين سؤالٍ وجواب،   بين فقدٍ واكتمال. النورُ يمدّ لي يدًا من دفء،   يُبدّدُ ثِقَلَ الغيومِ في داخلي. أرى وجوهًا في السحابِ ترحل،   كأنها ظلالُ أيامٍ مضت ولم تَعُد. أسمعُ أصواتًا بعيدة،   ضحكاتٍ وأحزانًا تذوبُ في البُعد،   كلّها تتلاشى حين يلمسني الضياء. ليس الد...