بيروت تمشي على قدميه
كلمات : ميلاد كوركيس
يا زيادُ… يا وترًا خرج من صدر بيروتَ فصار لها قلبًا آخر،
يا اسمًا إذا مرَّ على شارعِ الحمرا اهتزّت الكراسيُ القديمةُ تُصفّق،
يا من قلتَ: «الفنُّ موقفٌ، والكلمةُ ليست زينةً للفراغ»،
ففتحتَ شُرفاتِ البيوتِ على أسئلةِ الريح،
وجعلتَ المسرحَ محكمةً للسكوت،
والبيانو شاهدًا على جُرحٍ يتكلّم.
ها نحنُ اليومَ نقفُ عند بابِ الغياب،
ولا نرى إلّا صدى قامتِك يلمعُ في المدى،
نصغي إلى أصابعِكَ وهي تُعيدُ تهجئةَ الشوارعِ،
وتوقظُ في الطاولاتِ ذاكرةَ الفناجين،
كأنَّ المدينةَ كلَّها قد أمسكت أنفاسها
حتى تلتقطَ ما تبقّى من نبرتك الدافئة.
في «هورس شو» كانت الطاولاتُ تحفظُ شكلَ ساعدِك،
وفي الأزقّةِ المتعبةِ كانت الأرصفةُ
تعرفُ كيفَ تبتسمُ حينَ تمرّ،
لم تكنْ زائرًا عابرًا،
كنتَ ابنَ البيت،
إذا دخلتَ غرفَهُ تهوّى الجدران،
وتخرجُ الصورُ القديمةُ من خجلِها،
تتذكّرُ أنَّ للبيتِ تاريخًا
كتبتَهُ قهوتكَ وعلّمتهُ موسيقاك،
وأنَّ بيروتَ التي تُغنّي فيروز على شرفاتها،
تحتفظُ لك بمكانٍ بجانبها على المقعد الخشبي العتيق.
بيروتُ كانت تمشي على قدميكَ،
ثم تعودُ فتجلسُ عند طاولتِك،
الفنجانُ يعرفُ اسمكَ،
والصحيفةُ تتّسعُ لأسئلتِك،
ومن بيروتَ خرجتَ إلى العالم:
إلى الأزقّةِ في طرابلس،
إلى الظلالِ في نابلس،
إلى مقاعدِ الطلاب في دمشق،
لم تكنْ ابنَ مدينةٍ واحدة،
كنتَ ابنَ الأرصفةِ كلِّها،
وابنَ القلوبِ التي تبحثُ عن معنى،
وابنَ اللحظةِ التي تعرفُ أنَّ الفنَّ إن لم يكن للناس،
فهو غريبٌ عن الحياة.
#MXR #milad_korkis #ميلاد_كوركيس

No comments:
Post a Comment