الهوية السريانية بين الاعتراف والإنصاف – نداء إلى الدولة السورية
إعداد : ميلاد كوركيس
صاحب مشروع : شخصيات صنعت ذاكرة الوطن
إلى السادة في الحكومة السورية، وإلى كل من يضع مستقبل الوطن فوق المصالح الضيقة،
نوجّه هذا النداء من قلبٍ سريانيٍّ آراميٍّ مؤمنٍ بأن العدالة الثقافية هي أساس العدالة الوطنية، وبأنّ الاعتراف بالوجود السرياني في سوريا ليس منّةً من أحد، بل تصحيحٌ لمسار التاريخ وإنصافٌ لشعبٍ أصيلٍ ساهم في بناء هوية هذا الوطن منذ فجر الحضارات.
لقد قدّم الشعب السرياني الآرامي لسوريا إرثًا حضاريًا خالدًا، أسّس الأبجدية الأولى، وعلّم الإنسانية اللغة والكتابة، وكان صانع الفكر واللاهوت والطب والفلسفة في الشرق.
فمن حران إلى تدمر، ومن الرها إلى معلولا، ومن نصيبين إلى دمشق، ظلّ السريان نبض العلم والدين والإبداع، حراسًا للهوية السورية في وجه كل محاولات الطمس والتشويه.
لكن رغم كل هذا التاريخ المشرّف، ظلّ الحضور السرياني في مؤسسات الدولة رمزيًا محدودًا، لا يليق بمكانته ولا بتاريخه.
فلا مناهج التعليم تُنصف حضارته، ولا الإعلام الرسمي يُبرز هويته، ولا القوانين تُكرّس حقوقه الثقافية كما يجب.
لقد آن الأوان لإنهاء هذا التهميش التاريخي عبر اعترافٍ رسميٍّ شاملٍ بالوجود السرياني وحقوقه الوطنية.
🔹 نطالب، باسم الانتماء لا الانقسام، وباسم التاريخ لا المصالح،
بأن تُقرّ الحكومة السورية رسميًا عيد الأكيتو – رأس السنة السريانية السورية، الذي يصادف الأول من نيسان من كل عام، عطلةً وطنيةً رسمية،
تُضاف إلى قائمة الأعياد المعترف بها في الجمهورية العربية السورية،
باعتبارها رمزًا للهوية الوطنية الجامعة، واعترافًا صريحًا بوجود الشعب السرياني الأصيل في أرضه التاريخية.
إنّ اعتبار الأكيتو عطلةً رسميةً ليس مجرّد احتفال، بل هو إعلان هويةٍ وتكريس حقٍّ.
هو اعترافٌ بحقّ الشعب السرياني في الوجود، في التعليم بلغته، في إحياء تراثه، في تدريس تاريخه ضمن مناهج الدولة،
وفي تأسيس مراكز ثقافية سريانية رسمية ترعى اللغة والتراث والموسيقى والآداب الآرامية، كما تفعل باقي المكونات السورية.
لقد حان الوقت لأن تعلن الدولة صراحةً أنّ السريان الآراميين جزءٌ لا يُفصل عن الهوية السورية،
وأنّ سوريا الحقيقية لا تقوم إلا بجميع أبنائها: عربًا، سريانًا، آشوريين، أرمنًا، كردًا، شركسًا وغيرهم.
هذا الاعتراف لا يُضعف أحدًا، بل يقوّي الوطن ويُعيد له توازنه ووجهه الحقيقي المشرق بالحضارات.
كنيستنا سريانية، قوميتنا آرامية، وهويتنا سورية.
نحن أبناء الأرض التي خُلقت منها الأبجدية، وحُفرت فيها أولى الصلوات، وتجلّى فيها النور الإلهي منذ فجر التاريخ.
فلنُعد الاعتبار لكل من صان هذه الهوية بإيمانٍ وصدق،
ولنفتح صفحةً جديدة من الإنصاف والمواطنة الحقيقية،
يُذكر فيها الأكيتو لا كعيد طائفة، بل كعيد وطن،
يُذكّر السوريين بأنّ الحضارة لا تُبنى إلا بالاعتراف المتبادل وبالمساواة في الكرامة والحق.
عاشت سوريا حرةً بأبنائها جميعًا،
وعاش الشعب السرياني رمز النور والحضارة،
وليبقَ الأول من نيسان عيدًا رسميًا للحياة والهوية والإنصاف الوطني.
#الأكيتو #رأس_السنة_السريانية #الهوية_السريانية #الآراميون #الاعتراف_بالحقوق_السريانية #سوريا_الوحدة #ميلاد_كوركيس #mxr #milad_korkis #أكيتو #Akitu

No comments:
Post a Comment