مترجم - Übersetzer

Tuesday, August 5, 2025

سوريا كما رآها أنطون … نشيدُ الخلودِ والهوية

 سوريا كما رآها أنطون… نشيدُ الخلودِ والهوية


شعرٌ من الداخل… بقلبٍ شرقي

ميلاد كوركيس

يا شامُ، يا نبعَ الهويةِ في دمي

وجراحَنا... إن سالتِ، فباسمكِ تنتمي

لي فيكِ قلبٌ، والعروقُ شوارعٌ

تمشي الحضارةُ فيها نحوَ القمَمِ


منَ "اليرموكِ" إلى "عَينِ الوردةِ"، كلُّنا

نحملْ عبيرَ دمِ البطولةِ والحِممِ

سوريا أنتِ… وما حدودُكِ خُطَّتِ

إلا بأقلامِ الغزاةِ على العَدَمِ


أرضُ الهلالِ الخصيبِ كنتِ، وما زلتِ

مهدَ الحياةِ، وروحَ فكرٍ منتظِمِ

طوروسُ والجنوبُ، شريانانِ من

جسدِ الزمانِ، ومجدُنا لم يُنهدمِ


ما بينَ عفرينَ العتيقةِ والحسَكَهْ

تنسابُ ذاكرتي كطيفٍ في الظُّلَمِ

الجزيرةُ الكبرى، مهدُ الروحِ، مفخرةٌ

تُدعى "دجلةً"، و"الخابورُ" من نعَمِ


أرضٌ تكلّمتِ السريانيةَ قدسُها

والحبُّ فيها آيةٌ في التَّرجُمِ

من طورِ عبدينَ ارتقى جذرُ الهوى

حتى امتدَدنا في الزمانِ وفي الكَلِمِ


أَسلافُنا، في مدياتَ، وفي نصيبينَ،

نقشوا الوجودَ على الحجارةِ بالقِدَمِ

لم يأتِ سعادةُ من فراغٍ ناطقٍ

بل قال: سوريا... واحدةٌ رغمَ العَدَمِ


ما جزّأوا حدودَها إلا لأنهمُ

خافوا اتحادَ الحرفِ بالدمِ والحِكَمِ

خافوا بأن ننهضْ كأرضٍ واحدةٍ

فنوحِّدَ الشرقَ الجريحَ من الألمِ


سوريا… أنتِ حكايةُ النهرِ الذي

يسري وتصحبُهُ الحقولُ بلا سَئمِ

من الرُّها حتى الفراتِ حكايةٌ

كُتِبتْ بدمعِ العاشقينَ من القِدَمِ


يا جزيرتَنا… أرضُ السريانِ، وسِفرُنا

المحفوظُ في رئةِ التّرابِ المُحتدمِ

لكِ النخيلُ، النهرُ، الزيتونُ، الحصى

لكِ النساكُ، القُدَّيسُ، والعَلمُ العَظِمِ


سوريا الكبرى… لستِ رسمًا في كتابٍ

بل فكرةً تسري بأرواحِ الأُمَمِ

والجزءُ ليسَ بديلاً عن كُلٍّ خالدٍ

والكلُّ يبقى رغمَ قَيدٍ مُلزِمِ


إنَّ الهويةَ في الشمالِ رنينُنا

والضادُ في طورِ السريانِ، المُلهِمِ

هل تسألونَ عن انتماءِ سوريتي؟

إنّي إليها بالدماءِ مُترجِمِ


من دير الزورِ، من الرقةِ، من عامودا

من تل تمرٍ، من بقايا الحُلمِ المُظلمِ

من القامشلي، من أزاهيرِ الديارِ،

من خبزِ نينوى وسحرِ المُنتمِي


هذي الجزيرةُ إنْ نَطَقْتُ، تقولُ لي:

أنا الجذورُ، فأينَ تمضي يا قَلَمِ؟

هذي الرُبى ليست حدودًا طارئةً

بل قلبُ أُمَّتِنا، وعهدُ المُعصَمِ


لا تسألوا عنْ طورِ عبدينَ، فإنّها

في كلِّ نفسٍ سوريٍّ مُتَرْجِمِ

أصواتُها، أجراسُها، حكايتُها

هي ذاكرةُ الشعوبِ من اللاّعَدَمِ


أنطونُ ما ماتَ… الفكرةُ لم تزل

تنبضْ، وتُشعلُ نارَنا في المُعتمِ

قالَ الحقيقةَ: لا طوائفَ، لا حدودْ،

لا دينَ يفرّقنا، ولا ظنُّ الوَهَمِ


بل أمةٌ واحدةٌ، سيدةُ الثرى

تعطي الحياةَ لمن تمسّكَ بالحُسُنِ

تاريخُها نارٌ، ورسْمُ مجدِها

قُدّ من الشهداءِ في يومِ الحَسَمِ


فاكتبْ، وارفَعْ بالقصيدةِ رأسَها

واقرأْ بصوتِك أنَّ سوريانا القَسَمِ

إنِّي على عهدِ الهويةِ شاعرٌ

أرنو لبعثِكِ يا بلادي في النَّغَمِ


#MXR 


No comments:

Post a Comment

كوليت خوري … فراشة دمشق التي كتبت بحبر الحنين

 كوليت خوري … فراشة دمشق التي كتبت بحبر الحنين إعداد : ميلاد كوركيس مشرف مشروع : Memora 360 - Arabic في دمشق، المدينة التي تتنفس التاريخ وتت...