القسيس نعيم يوسف – راعي كنيسة الإتحاد الإنجيلي بمدينة المالكية – ديريك
إعداد: ميلاد كوركيس
صاحب مشروع "شخصيات صنعت ذاكرة الوطن"
وُلد القسيس نعيم يوسف في قلب مدينة المالكية، المدينة التي احتضنت طفولته ومهدت له الطريق نحو الحياة الروحية، وعاشت معه تفاصيل نموه الأولى. نشأ بين دفء أهله وأصدقائه، متعلماً في مدارس المدينة حتى أنهى المرحلة الثانوية، حيث كان شغفه بالمعرفة متزايدًا، وكان قلبه يميل دائمًا إلى خدمة الآخرين والتفكير بالقيم العليا التي تجعل من الإنسان شخصًا أفضل. منذ صغره، كان لديه وعي داخلي بأن الحياة ليست مجرد أيام تمر، بل هي فرصة لإحداث أثر في حياة الناس، وأن الخدمة هي رسالة تتطلب حبًا وإخلاصًا واهتمامًا بكل تفصيل في حياة الآخرين.
بعد إنهائه للدراسة الثانوية، رشحته الكنيسة لدراسة اللاهوت، وكان لديه شغف كبير للدراسة رغم أنه كان موظفًا في الدولة في ذلك الوقت، ومع ذلك لم يكن يستطيع تجاهل صوت الدعوة الداخلية. كانت هذه الدعوة صوت قلبه الذي يدعوه للسير في طريق المسيح، فلبّى هذا النداء وذهب إلى بيروت، حيث بدأت رحلة دراسة اللاهوت، رحلة مليئة بالتحديات والدروس الروحية العميقة. هناك، لم يكن يتعلم فقط عن الكتاب المقدس والمبادئ اللاهوتية، بل تعلم كيف يكون الإنسان كاملًا في إنسانيته وأخلاقه، مستنيرًا بمثال المسيح الذي رآه القدوة الحقيقية في كل شيء، في الحب، في الرحمة، في العطاء، وفي أعلى قيم الأخلاق السماوية التي تُرشد الإنسان نحو حياة مليئة بالمعنى والإنسانية.
بعد إكمال دراسته، بدأ خدمته العملية مع الشبيبة، حيث عمل على تقديم الدعم الروحي للشباب، واحتضانهم بروح المحبة والتوجيه، إذ رأى في الشبيبة ثروة عظيمة ومستقبل الأمة الذي يحتاج إلى قيادة روحية رشيدة. هذه الفترة الأولى في الخدمة كانت مليئة بالتحديات والفرص، فقد تطلبت صبرًا وتفانيًا، لكنها كانت أيضًا مصدر فرح كبير، إذ شعر أن جهوده ليست مجرد عمل روتيني، بل حياة تُعاش مع الآخرين وتترك أثرًا حقيقيًا في نفوسهم.
مع مرور الوقت، تم انتخابه راعيًا لعدة سنوات، وهو منصب جلب معه مسؤولية أكبر، ومهمة تتطلب التركيز على كل تفاصيل حياة الرعية. وبعد سنوات من الخدمة والتفاني، رُسّم قسيسًا، محملاً بالشعور العميق بالمسؤولية تجاه شعبه، مدركًا تمامًا أن الكهنوت ليس مجرد لقب، بل هو دعوة حقيقية لأن يكون الإنسان قدوة في كل خطوة، في كل كلمة، وفي كل سلوك.
يتحدث القسيس نعيم عن أول خدمة له بمزيج من الرهبة والفرح، ويقول إن إدراكه أنه أصبح سفيرًا للمسيح أعطاه شعورًا بالمسؤولية العظيمة، إذ أن كل كلمة وكل تصرف من الممكن أن تؤثر في حياة الناس. بالنسبة له، الدور الروحي والاجتماعي متشابكان، فلا يمكن الفصل بينهما، لأن الحياة الروحية تتجسد بشكل عملي من خلال التفاعل اليومي مع الناس، ومساعدتهم في شؤون حياتهم المختلفة.
ما يفرح القسيس ويخفف عن كاهله هو الشركة الروحية مع المسبح، التي تولد الفرح الحقيقي وتمنح الشعور بالطمأنينة والسكينة، بينما يتعامل مع الصعوبات والمشاكل وفق مبادئ الإنجيل، عارفًا أن الحياة اليومية مليئة بالتحديات وأن المشاكل لن تنتهي طالما الإنسان يعيش في الجسد، لكن المهم أن يكون الكاهن حضنًا لأسرار الناس، وأن يشجع دائمًا على الشركة الروحية لما فيها من حل للمشاكل وإحساس بالسكينة الداخلية.
في خلوته الشخصية، يجد القسيس نعيم يوسف فرصة لتقوية العلاقة بالله، للتأمل، للتجدد الروحي، وللإعداد لكل خدمة جديدة. وهو يؤكد أن الألم جزء من الطبيعة البشرية، وأن من لا يعيش قرب شعبه ويشعر بمعاناته لا يمكنه أن يخدم بصدق. ولذلك، يتعامل القسيس مع الناس كقسيس يحمل رسالة الإنجيل، وفي الوقت نفسه كأب روحي يواسي ويشجع ويوجه، مستندًا إلى قاعدة ذهبية: "كما تريدون أن يفعل الناس بكم، افعلوا أنتم بهم".
يرى القسيس نعيم أن الإيمان والعمل توأمان لا يمكن فصلهما، فالإيمان الحقيقي يجب أن يثمر أعمالًا ملموسة تخدم الآخرين، وأن الإيمان والمحبة مرتبطان ارتباطًا وثيقًا، لأنه "من لا يحب لا يعرف الله، لأن الله محبة". لذلك، يدعو جميع من حوله إلى محبة بعضهم بعضًا، وإظهار الإيمان بالحب والعمل الصادق، لأن هذه القيم هي جوهر الحياة المسيحية.
ويعتبر الوطن بالنسبة له المكان الذي يعيش فيه أيام غربته بأمانة وإخلاص، ويؤكد على الدور الكبير الذي يلعبه التعليم الروحي والقيم المسيحية في تكوين الشباب، وزرع روح الخدمة والرسالة العظمى في نفوسهم، ليكون قادتهم في الشرق متشبثين بالقيم والمبادئ، متمسكين بخدمة شعبهم. وبالنسبة للشباب، يقدم لهم نصيحة واضحة: "عيشوا مسيحتكم أينما كنتم، وستحصدون البركة والفرح"، داعيًا إياهم إلى أن يحملوا الإنجيل في حياتهم اليومية، ليكونوا قدوة ويرفعوا شأن الأمة من خلال القيم المسيحية.
ويختتم القسيس نعيم يوسف بتأكيد التواضع كقيمة أساسية في حياة كل مؤمن، وحث الجميع على قراءة الإنجيل يوميًا لتصبح الأفكار إنجيلية في كل تصرف وكلمة، وحمل رسالة الإنجيل بكل إخلاص، لأنها الرافعة الحقيقية لشرف الأمة وارتقاء روح الفرد والمجتمع على حد سواء.
#القسيس_نعيم_يوسف #الكنيسة_الانجيلية #خدمة_الشعب #الإيمان_والعمل #محبة_وتواضع #رسالة_الإنجيل #المالكية #ديريك #الشباب_المسيحي #خدمة_الشبيبة #توجيه_روحي #قدوة_مسيحية #الشركة_الروحية #قيم_مسيحية

No comments:
Post a Comment