Monday, August 18, 2025

رسالة عتاب إلى وكالة سانا … إعلام الدولة أم إعلام الانتقاء؟

 رسالة عتاب إلى وكالة سانا … إعلام الدولة أم إعلام الانتقاء؟


 إعداد : ميلاد كوركيس


إلى القائمين على الوكالة العربية السورية للأنباء – سانا

تحية الوطن الذي نحمله في القلب لا في الشعارات

وتحية الأرض التي ما زالت تشهد على وفائنا رغم الصمت الذي يصرخ في وجوهنا كل يوم


نخاطبكم لا من موضع خصومة بل من موضع أبناء جُبلوا من تراب هذا الوطن

وحفروا أسماءهم بعرقهم في كل بيت وكل بلدة وكل شارع

منذ فجر التاريخ وحتى هذه اللحظة

نكتب من وجعٍ تراكم حتى بات عتبًا مريرًا

لا على غريب بل على مؤسسة كان يُفترض بها أن تكون صوت الجميع

لا صوتًا انتقائيًا يختار من يُرى ومن يُخفى


يا وكالة سانا

لماذا ما زال إعلامكم يغضّ الطرف عن الوجود السرياني الأصيل في سوريا؟

أين هو الشعب السرياني من برامجكم من تقاريركم من أخباركم من خرائط تغطياتكم؟

هل أصبحنا غير مرئيين؟ أم غير مرغوب بذكرنا؟

أم أن قرارًا ضمنيًا اتُخذ بتجاهلنا كي لا "يزعل" طرفٌ ما أو جهةٌ ما؟


لماذا يُسلَّط الضوء على مكوّنات أخرى – ونحترمهم جميعًا – بينما لا يذكر السريان إلا نادرًا؟

لماذا يُفتح المجال أمام حضورٍ كردي متكرر

بينما يُغلق الباب أمام الكوادر السريانية التي تملك من الكفاءة والخبرة والإخلاص

ما يُشرف الإعلام الوطني السوري كله؟


هل تعلمون أن هناك إعلاميين سريان من أصحاب الشهادات والتجربة

يعملون في الظل لأن لا أحد يمدّ إليهم اليد؟

هل تعلمون أن هناك صحفيين ومخرجين ومثقفين سريان

يعملون في مؤسسات غير سورية لأنهم لم يُعطوا فرصة في مؤسسات دولتهم؟


لماذا هذا الإصرار على جذب من يرفضكم وتهميش من يحبكم؟

لماذا تكرّمون من يهتف ضد الدولة وتُقصون من يحلم بسوريا

وطنًا لا "إدارة ذاتية" فاشلة فيه ولا محاولات تقسيم مفضوحة؟

لماذا تكررون في بعض زوايا السياسات الإعلامية

الخطأ الذي قاد العراق إلى الهاوية؟

نحن لا نريد نسخة سريانية من تجربة العراق

ولا نريد تجربة تمزيق بحجة الخصوصية


نحن لا نريد مشاريع الانفصال بل نريد أن نُرى أن نُسمع أن نُذكر

نحن لا نريد أكثر من حقّنا

التدريس بلغتنا الأم الآرامية

وجود إعلام ناطق بها

مشاركة عادلة في الإعلام الوطني السوري

لا كزينة فولكلورية بل كصوتٍ وطنيٍّ حي


 مطالب مشروعة وواضحة


1. فتح المجال الرسمي أمام الإعلاميين السريان للمشاركة في الإعلام الوطني السوري

كمذيعين ومراسلين ومخرجين ومحررين ضمن بيئة تحترم خصوصيتهم ولا تطلب منهم أن "يتخلوا عن هويتهم" ليلتحقوا بالمؤسسة


2. إطلاق برنامج إعلامي دوري ناطق باللغة السريانية

ضمن قناة الإخبارية السورية أو عبر سانا

يعرض التراث والتاريخ والهوية السريانية في سياق سوري جامع


3. الاعتراف باللغة الآرامية – السريانية – كمكوّن ثقافي سوري رسمي

وإتاحة تدريسها في المدارس السريانية ضمن مناهج معترف بها


4. إدراج السريان كمكوّن دائم في التغطيات الإعلامية الوطنية في الأعياد والمناسبات

وإبراز دورهم في النضال السوري الحديث لا في السياق الديني فقط


5. تشكيل لجنة وطنية للإعلام القومي التعددي

تشمل ممثلين سريان


تُشرف على مراقبة التوازن والعدالة في التغطيات الإعلامية الرسمية


الأسباب والمبررات


السريان ليسوا جالية طارئة

بل هم السكان الأصليون في هذا الوطن

جذورهم أقدم من الحدود

ولغتهم أقدم من الأبجديات

تجاهلهم لا يُبرر تحت أي ذريعة سياسية أو ظرفية


الإعلام السرياني قادر على خدمة سوريا لا على تقسيمها

العمل معهم هو تعزيز للتماسك الوطني لا تهديد له


الكوادر موجودة لكنها مهمّشة قسرًا

تعاني من الإقصاء أو التسييس

بينما تُستورد أصوات من خارج سوريا لتتحدث باسم الداخل


سياسة التمايز بين المكونات تؤسس لانفجار صامت قادم

حيث يشعر أحد المكونات أنه غير معنيّ بالوطن

فينزوي أو يُستقطب


 إيجابية إن تم الإصغاء


تعزيز الانتماء السرياني للدولة السورية

ودفعهم ليكونوا سفراء سوريا الثقافيين في العالم


كسر سياسة التمييز الإيجابي لأطراف على حساب أخرى

وتحقيق عدالة وطنية في الخطاب الإعلامي


خلق محتوى إعلامي حضاري غني يعكس تنوع سوريا الحقيقي


مواجهة مشاريع الانفصال بالفكر والانتماء لا بالسلاح فقط


 سلبية إن استمر التهميش


ازدياد التباعد النفسي بين السريان والدولة

وفتح الباب أمام مشاريع تهميش متبادل


هروب الكفاءات السريانية إلى الخارج

وخسارة الوطن لعقول أبنائه


ظهور أصوات سريانية متشددة تبحث عن بدائل خارج الدولة لا ثقة بها


استمرار استنساخ تجربة العراق إعلاميًا

ووقوع الإعلام السوري في فخ الاستقطاب القومي


سانا

نريد منكم أن تعملوا مع أبناء الشعب السرياني لا أن تتجاهلوهم

أن تفتحوا المجال لبرامج سريانية وطنية على شاشتكم

أن تدعموا الكوادر الإعلامية السريانية كما تدعمون غيرهم

أن تُثبّتوا بوضوح أنكم إعلام كل السوريين لا إعلام الأكثر نفوذًا


كفّوا عن تجميل التهميش بالصمت

كفّوا عن تغليف الإقصاء باسم التوازن

كفّوا عن سياسات الإلغاء الناعمة

فالنسيان قتلٌ ببطء


إننا نريد سوريا واحدة

لا دولةً داخل الدولة

ولا إدارة تُدار بأوامر غير سورية

ولا أعلامًا تتكاثر فوق رأس الشعب الواحد


نريد وطنًا يكون فيه السرياني والسني والعلوي والكردي والدرزي والشركسي

واحدًا في الحقوق والواجبات


فهل سنُرى؟

هل سنُذكر؟

هل سيكون للسريان موطئ كلمة في إعلام الدولة السورية الرسمي؟


ننتظر منكم إجابة

لا ببيان

بل بفعل


باسم السريان السوريين الذين تعبوا من الانتظار

الذين تعبوا من الصمت القومي

والخذلان الإعلامي

والتهميش المُمنهج

والذين ما زالوا يؤمنون بسوريا

رغم أن سوريا الرسمية تتجاهلهم


#MXR 

No comments:

Post a Comment